فهرس الكتاب

الصفحة 4219 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 174

صدق محمد، أو للسورة خبر المحذوف، أو لفظ الأمر، أو للعطف إن جعل مقسما به والجواب محذوف دل عليه ما في ص من الدلالة على التحدي، أو الأمر بالمعادلة أي إنه لمعجز أو لواجب العمل به أو أن محمدا لصادق، أو قوله:

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ (2) أي ما كفر به من كفر لخلل وجده فيه بل الذين كفروا به في عزة أي استكبار عن الحق وشقاق خلاف للّه ولرسوله، ولذلك كفروا به، وعلى الأولين الإضراب أيضا من الجواب المقدر ولكن من حيث إشعاره بذلك. والمراد بالذكر العظة أو الشرف أو الشهرة أو ذكر ما يحتاج إليه في الدين من العقائد والشرائع والمواعيد والتنكير في عزة وشقاق للدلالة على شدتهما. وقرئ «في غرة» أي في غفلة عما يجب عليهم النظر فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أي وقفت. وعلى تقدير كونه اسما للسورة وكانت تسميتها به تنبيها على إعجازها من حيث إنها مركبة من جنس ما هو مادة كلامهم ومع ذلك أعجزتهم معارضتها. وإتيان مثلها لا يخلو: إما أن يكون ذكره لإنشاء القسم بمسماه أو الإخبار بأن هذا «ص» على أنه خبر مبتدأ محذوف والمعنى: هذه السورة التي أعجزت العرب بكمال بلاغتها وفصاحتها. والواو في قوله تعالى: وَالْقُرْآنِ للقسم على جميع هذه التقادير إلا إذا جعل «ص» مقسما به على أن يكون اسما للسورة أو اسما للحرف ويكون قسما بحرف من حروف المعجم، أو اسما من أسماء اللّه تعالى، أو مفتاح اسمه الصمد، أو صادق الوعد فإن الواو حينئذ تكون للعطف لا للقسم لأنهم استكرهوا توارد القسمين على مقسم عليه واحد قبل مضي جواب القسم الأول.

قوله: (أو الأمر بالمعادلة) على التحدي ولم يذكر ما يدل على قوله: إن محمدا لصادق على تقدير أن يكون الجواب المحذوف ذلك. ولو قال: دل عليه ما في «ص» من الدلالة على التحدي أو الأمر بالمعادلة أو الرمز إلى نحو: صدق محمد لكان أولى. قوله:

(أو قوله بل الذين كفروا) عطف على قوله: «ما في ص» يريد أن الجواب المحذوف هو قوله: ما كفر به من كفر لخلل وجده فيه حذف لدلالة الأصل عليه، فإن «بل» موضوعة لنفي حكم سبق حقيقة أو توهما وإثبات ما يناقضه فينبغي أن يقدر قبلها ما يناقض كون الكفرة في تكبر عن قبول الحق، وهو أنه عليه الصلاة والسّلام ليس فيه ما يوجب الكفر به بل هو نبي صادق فيما ادعاه وإنما كفر به من كفر لتكبر عن قبول الحق وشقاقه أي خلافه وعداوته له عليه الصلاة والسّلام. فإن «بل» تقتضي رفع حكم توهم قبلها وإثبات ما يناقضه فيكون «بل» إضرابا عن الجواب المحذوف إن جعل الجواب ما كفر به من كفر الخ. قوله: (وعلى الأولين) أي على أن يكون دليل الجواب «ما في ص» من الدلالة على التحدي أو من الدلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت