فهرس الكتاب

الصفحة 4220 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 175

كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ وعيد لهم على كفرهم به استكبارا وشقاقا.

فَنادَوْا استغاثة أو توبة واستغفارا.

وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (3) أي ليس الحين حين مناص ولا هي المشبهة ب «ليس» زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب وثم وخصت بلزوم الأحيان، وحذف أحد المعمولين. وقيل: هي النافية للجنس أي ولا حين مناص لهم وقيل: للفعل والنصب بإضماره أي ولا أرى حين مناص. وقرئ بالرفع على أنه اسم «لا» أو مبتدأ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على الأمر بالمعادلة يكون الإضراب أيضا من الجواب المقدر لكن من حيث إشعار ذلك الجواب بمعنى قوله: ما كفر به من كفر لخلل وجده فيه. و «كَمْ» في قوله تعالى: كَمْ أَهْلَكْنا مفعول أهلكنا ومِنْ قَرْنٍ تمييز ومِنْ قَبْلِهِمْ لابتداء الغاية والمعنى: كم أهلكنا من قرن أي من أمة من الأمم الخالية فَنادَوْا أي استغاثوا عند نزول العذاب. وقيل:

نادوا بالإيمان والتوبة عند معاينة العذاب طلبا للخلاص فلم ينفعهم ذلك لأنه كان حالة اليأس.

قوله: (أي ليس الحين حين مناص) إشارة إلى أن اسم «لا» المشبهة بليس محذوف وحين مناص منصوب على الخبرية وحجة من جعلها مشبهة بالفعل صحة دخول تاء التأنيث عليها ولا التي لنفي الجنس مشبهة بالحرف وهو «أن» ، فلذلك تعمل عملها فلا وجه لدخول التاء عليها. وحجة من جعلها نافية للجنس أنها كثيرة الاستعمال و «لا» التي بمعنى «ليس» إنما تكون في الشعر فوجب أن يحمل ما ورد في القرآن على الشائع الكثير لا على النادر القليل.

وإن كانت نافية للجنس وعاملة عمل «أن» يكون انتصاب حِينَ مَناصٍ على أنه اسمها ويكون خبرها محذوفا والتقدير: ولات حين مناص لهم كما تقول: لا غلام سفر لك، وأعرب اسمها لكونه مضافا. وقيل: هي نافية للفعل المقدر بعدها و «حين مناص» منصوب بذلك المقدر أي لات أرى حين مناص لهم بمعنى لست أرى ذلك، ومثله: لا مرحبا بهم ولا أهلا ولا سهلا أي لا أتوا مرحبا ولا وطؤوا سهلا ولا أهلوا أهلا. وقرئ برفع «حين» على أنه اسم «لا» بمعنى «ليس» وخبرها محذوف أي لات حين مناص حاصلا لهم. وقد أشار إلى هذه القراءة ووجهها سابقا عند بيان أن «لا» في «لات» هي المشبهة «بليس» بقوله:

وخصت بلزوم الأحيان وحذف أحد المعمولين. فمن قرأ بنصب «حين» جعلها محذوفة الاسم، ومن قرأ برفعه جعلها محذوفة الخبر. وقوله: «أو مبتدأ» وجه ثان لقراءة الرفع وهو ما أشار إليه صاحب الكشاف بقوله: وعن الأخفش: أن ما ينتصب بعدها منصوب بفعل مقدر وما يرتفع بعدها مرفوع بالابتداء. وقوله: «محذوف الخبر» صفة لكل واحد من الاسم والمبتدأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت