فهرس الكتاب

الصفحة 4221 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 176

محذوف الخبر أي ليس حين مناص حاصلا لهم أولا حين مناص كائن لهم وبالكسر كقوله:

طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن لات حين بقاء

أما لأن لات تجر الأحيان كما أن لولا تجر الضمائر في نحو قوله:

لولاك هذا العام لم أحجج

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (طلبوا صلحنا) أي طلبوا منا والحال أن الأوان ليس أوان الصلح فأجبناهم أن ليس الحين حين إبقاء ومسالمة، وضع البقاء موضع الإبقاء كما يوضع العطاء موضع الإعطاء. وقيل: جاز أن يحمل على الظاهر على أنه كناية عن نفي الإبقاء وذكر للقراءة بكسر «حين» وجهين: الأول أن تجره لات كما أن «لو لا» تجر الضمائر. ذكر في شرح الرضي في بحث «لعل» أن «لو لا» الداخلة على الضمير المجرور حرف جر لا متعلق لها عند سيبويه، فلم لا يجوز أن تكون لاتَ حِينَ مَناصٍ ولات أوان من هذا القبيل؟ وتمام البيت:

أومت بكفّيها من الهودج ... (لولاك هذا العام لم أحجج)

والثاني يتوقف بيانه على بيان وجه الكسر في أوان في البيت المذكور، وبيان وجه الكسر فيه يتوقف على بيان كسر «إذ» في قوله:

جمالك أيها القلب القريح ... ستلقى من تحب وتستريح

نهيتك عن طلابك أم عمرو ... لعاقبة وأنت إذ صحيح

أي الزم تجملك وحياءك لا تجزع جزعا قبيحا فإني قد نهيتك عن مطالبتك إياها، وذكرت لك سبب نهيي عنها وهو سوء عاقبة الهوى ووخامتها، وأنت إذ ذاك أي في زمان النهي صحيح القلب فلم تقبل نصحي ولم تنته بنهيي فلا حيلة بعده سوى الصبر الجميل.

ووجه كسر «إذ» أن أصله إذ ذاك فحذف ذاك ووضع التنوين موضعه فالتقى ساكنان الذال والتنوين، فحرك الذال بالكسر لأنه الأصل في تحريك الساكن فصار «إذ» . ووجه كسر «أوان» أن أصله «أوان صلح» فحذف منه المضاف إليه ووضع التنوين موضعه ثم كسرت النون المفتوحة وإن لم يجتمع ساكنان تشبيها لأوان ب «إذ» لأنه زمان قطع منه المضاف إليه ونون عوضا عنه كان فصار ولات أوان بالكسر والتنوين. إذا تقرر هذا فنقول: إن «حين» وإن لم يكن مقطوعا عن الإضافة منونا عوضا عنها حتى يشبه في ذلك ب «إذ» فيكسر حملا عليها إلا أنه لما كان مضافا إلى مناص المقطوع عن الإضافة المنون عوضا عنها صار كأنه هو المقطوع المنون لتنزيل المضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد بسبب الإضافة، فلما كان الحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت