فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 186
هؤُلاءِ وما ينتظر قومك أو الأحزاب فإنهم كالحضور لاستحضارهم بالذكر أو حضورهم في علم اللّه تعالى. إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً وهي النفخة ما لَها مِنْ فَواقٍ (15) من توقف مقدار فواق وهو ما بين الحلبتين أو رجوع وترداد فإن فيه يرجع اللبن إلى الضرع. وقرأ حمزة والكسائي بالضم وهما لغتان.
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قطعنا قسطنا من العذاب الذي توعدنا به أو الجنة التي تعد للمؤمنين وهو من قطه إذا قطعه ويقال لصحيفة الجائزة: قظ لأنها قطعة من القرطاس وقد فسر بها أي عجل لنا صحيفة أعمالنا ننظر فيها. قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ (16) استعجلوا ذلك استهزاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(فإنهم كالحضور) أي حاضرون على أنه جمع حاضر كقعود وقاعد، يعني أن الأصل في اسم الإشارة أن يشار به إلى مشاهد محسوس فإن أشير به إلى غيره فذلك إنما يكون لتنزيله منزلة المشاهد، وجميع الأحزاب من أهل مكة. والأحزاب المذكورين في قوله: «كذبت قبلهم قوم نوح» الخ وإن كانوا غائبين لكن يجوز تنزيلهم منزلة المشاهد لكونهم حاضرين مميزين في الذهن بسبب الذكر اللفظي، ولما جعلوا حاضرين صح قوله: «وما ينظر هؤلاء» بلفظ الحال ولما قال: فَحَقَّ عِقابِ بيّن أن هؤلاء المكذبين وإن لم يعذبوا في الدنيا أو لم يتم عذابهم بما أصابهم فيها فهو كأنه واقع بهم لغاية قربه منهم لقرب زمان وقوعه وهو يوم القيامة، فإنها في غاية القرب منهم فلذلك جعلوا منتظرين لها كالرجل الذي ينتظر الشيء ويمد طرفه إليه يترقب في كل آن حضوره.
قوله: (من توقف مقدار فواق) فإن الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل مقدارا ما ثم تحلب، فما بين الحلبتين من الزمان يسمى فواقا. فإن فسر الفواق في الآية بهذا المعنى احتيج إلى تقدير مضاف إلى الفواق يكون ذلك المضاف صفة لمقدر والمعنى: وما ينتظر هؤلاء إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً موصوفة بأنها إذا جاء وقتها لا يتوقف ولا يتأخر زمان ما بين الحلبتين. وإن فسر بالرجوع والترداد على أن يكون الفواق من إفاقة المريض وهي رجوعه إلى الصحة كالجواب في الإجابة، فلا حاجة حينئذ إلى الحذف والتقدير: فيكون ما لَها مِنْ فَواقٍ صفة مؤكدة لوحدة الصيحة والمعنى: إنها صيحة واحدة بحيث لا تثنى ولا تردد بأن لا يتخلل بينها انقطاع وسكون، ويقال لكل من بقي على حالة واحدة إنه لا يفيق منها ولا يستفيق وإذا رجع إلى الحالة الأولى يقال: أفاق واستفاق. قوله: (فإن فيه يرجع اللبن إلى الضرع) إشارة إلى أن الفواق بالمعنى الأول وهو ما بين الحلبتين من الزمان فيه معنى الرجوع أيضا من حيث إنه اسم للزمان الذي يرجع فيه اللبن إلى الضرع. قوله: (وهو من قطه) يعني أن القط المفسر بالقسط النصيب من الشيء مأخوذ من قطه بمعنى قطعه لأن القط من الشيء قطعة منه. حكى اللّه تعالى عن الكفار ثلاث جهالات: الأولى تعجبهم من أمر النبوة وإثباتها