فهرس الكتاب

الصفحة 4233 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 187

اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ واذكر لهم قصته تعظيما للمعصية في أعينهم فإنه مع علو شأنه واختصاصه بعظائم النعم والمكرمات لما أتى صغيرة نزل عن منزلته، ووبخه الملائكة بالتمثيل والتعريض حتى تفطن فاستغفر ربه وأناب فما الظن بالكفرة وأهل الطغيان؟ أو تذكر قصته وصن نفسك أن تزل فيلقاك ما لقيه من المعاتبة على إهماله عنان نفسه أدنى إهمال. ذَا الْأَيْدِ ذا القوة يقال: فلان أيد وذو أيد وآد وإياد بمعنى. إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) رجاع إلى مرضاة اللّه وهو تعليل للأيد دليل على أن المراد به القوة في الدين، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ويقوم نصف الليل.

إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ قد مر تفسيره. و «يسبحن» حال وضع موضع مسبحات لاستحضار الحال الماضية والدلالة على تجدد التسبيح حالا بعد حال.

بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (18) ووقت الإشراق وهو حين تشرق الشمس أي تضيء ويصفو شعاعها وهو وقت الضحى، وأما شروقها فطلوعها يقال: شرقت الشمس ولما تشرق. وعن أم هانئ أنه عليه الصلاة والسّلام صلى صلاة الضحى وقال: «هذه صلاة الإشراق» . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما: ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وحكاه بقوله: وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ [ص: 4] الآية والثانية تعجبهم من التوحيد بقولهم:

أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا [ص: 5] والثالثة استهزاؤهم بالحشر والحساب والجزاء بقولهم:

رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ فأمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر على سفاهتهم فقال: اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ.

قوله: (واذكر لهم قصته) مبني على أن يراد بقوله: «اذكر» الذكر اللساني وقوله: «أو تذكر قصته» مبني على أن يراد به التذكير القلبي. الجوهري: ذكرت الشيء بعد النسيان تذكرته، وذكرته قلته بلساني. و «داود» بدل من العبد أو عطف بيان له و «ذا الأيد» صفة له و «أيد» صفة مشبهة من: آد الرجل يئيدا يدا أي اشتد وقوي وذو الأيد بمعنى الأيد.

قوله: (دليل على أن المراد به القوة في الدين) والعبادة لا في البدن. وجه دلالة التعليل به على ذلك مع أن كونه ذا الأيد يجوز أن يكون لقوة بدنه قال تعالى: وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [سبأ: 10] أنه لما علل ذلك بقوله: إِنَّهُ أَوَّابٌ أي رجّاع إلى مرضاة اللّه تعالى علم أن المراد بالقوة القوة في الدين لا في البدن، لأن كونه رجاعا إليها لا يستلزم كونه قوي البدن. فإن قلت: كما أن القوة مطلقا تحتاج في تقييدها وتخصيصها إلى دليل كذلك الأواب فإنه بمعنى الرجاع مطلقا فلا بد من تخصيصه، وحمله على معنى الرجاع إلى مرضاة اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت