فهرس الكتاب

الصفحة 4252 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 206

امتحانا لصبره فيكون اعترافا بالذنب أو مراعاة للأدب. أو لأنه وسوس إلى أتباعه حتى رفضوه وأخرجوه من ديارهم، أو لأن المراد من النصب والعذاب ما كان يوسوس إليه في مرضه من عظم البلاء والقنوط من الرحمة ويغريه على الجزع. وقرأ «يعقوب» بفتح النون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فحمدك، ولو ابتليته بنزع ما أعطيته لتحول عما هو عليه من شكرك وعبادتك. فقال تعالى:

إني أعلم منه أنه يعبدني ويشكرني وإن لم يكن له سعة في الدنيا فقال إبليس: يا رب سلطني على جميع ما أنعمت به عليه، فسلّط عليّ كل شيء من ماله وبنيه إلا على قلبه ولسانه وزوجته. فطفق إبليس يباشر سبب هلاك أمواله وأولاده وزوال صحة جسمه، فكلما سعى في هلاك صنف من أمواله أهلكه اللّه تعالى لسؤال إبليس ذلك. وكان يجيء لأيوب في صورة القيم على ذلك الصنف ويخبره بهلاكه وأنه لم يبق منه شيء وأن يقوم على غيره، فيجيبه أيوب عليه الصلاة والسّلام بقوله: الحمد للّه الذي أعطانيها وأخذها عريانا، خرجت من بطن أمي وعريانا أعود في التراب وعريانا أحشر إلى اللّه عز وجل، وليس لي أن أفرح حين أعارني وأن أغتم وأجزع حين قبض عاريته اللّه أولى بجميع ما أعطاني، فله الحمد حين أعطاني وحين أخذ مني. والقصة مفصلة في البغوي. قوله: (فيكون اعترافا بالذنب) وذلك على الوجه الأول ظاهر إذ قوله: «مسني الشيطان» بنصب معناه حينئذ أصابني تعب منك بسبب ما فعلته لوسوسة الشيطان، وهو اعتراف صريح به. وأما على الوجه الثاني فكونه اعترافا منه ليس بظاهر لأن المعنى حينئذ: إنه أصابني منك تعب بسبب أن الشيطان سأل منك ذلك فأي ذنب منه في أن عذبه اللّه تعالى إجابة لسؤال غيره. إلا أن يقال: إن الشيطان إنما سأل منه تعالى بناء على زعم أنه إن ابتلى بنزع ما هو فيه من النعم والعافية قصر في طاعته تعالى والرضى بقضائه بإظهار الجزع. ثم إنه لما ابتلى به ودعا ربه في كشف ذلك البلاء عد ذلك تقصيرا في الرضى بالقضاء هضما للنفس وإلا فالتضرع إلى اللّه تعالى في كشف الضر لا ينافي الصبر والرضى.

قوله: (أو مراعاة) وجه ثان لإسناد المس إلى الشيطان لأن مآل ما تقدم واحد وهو الإسناد إلى السبب. وحاصله أن أيوب عليه الصلاة والسّلام تأدب في دعائه حيث لم ينسبه إلى اللّه تعالى مع أنه فاعله ولا يقدر عليه إلا هو. قوله: (أو لأنه وسوس إلى أتباعه) فالذي مسه من النصب والعذاب هو ما فعل أتباعه من رفضهم وإخراجهم إياه من ديارهم إلى الصحراء وأسنده إلى الشيطان لكونه سببا حاملا لهم على ذلك بوسوسته إليهم. قرأ الجمهور بنصب بضم النون وسكون الصاد وهو أشد البلاء قيل: النصب ما أصابه في بدنه، والعذاب ما أصابه في سائر ماله من النعم وفيه بعد. وقرئ بنصب بفتح النون وسكون الصاد على أنه المصدر يقال: نصبت لفلان نصبا إذا عاديته. وقرئ بفتحتين وهو لغة في نصب بالضم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت