فهرس الكتاب

الصفحة 4253 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 207

على المصدر. وقرئ بفتحتين وهو لغة كالرشد والرشد بضمتين للتثقيل.

ارْكُضْ بِرِجْلِكَ حكاية لما أجيب به أي اضرب برجلك الأرض. هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ (42) أي فضربها فنبعت عين فقيل: هذا مغتسل أي تغتسل به وتشرب منه فيبرأ ظاهرك وباطنك. وقيل:

نبعت عينان حارة وباردة فاغتسل من الحارة وشرب من الأخرى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والسكون نحو: رشد ورشد وحزن وحزن وعدم وعدم. وقيل: الذي هو بالضم والسكون جمع نصب بفتحتين نحو: أسد وأسد ووتر ووتر. وقرئ نصب بضمتين وهو تثقيل نصب بضم وسكون وفيه بعد، لما تقرر أن مقتضى اللغة تخفيف فعل بضمتين كعنق لا تثقيل فعل كقفل. قوله: (حكاية لما أجيب به) أي لما انقضت مدة بليته دعا ربه فقيل له: اركض برجلك. واختلف في مدة بلائه؛ فعن أنس رضي اللّه عنه يرفعه: «إن أيوب لبث في بلائه ثماني عشرة سنة» . وقال وهب: لبث ثلاث سنين ولم يزد عليها يوما. وقال كعب: كان في بلائه سبع سنين وسبعة أشهر وستة أيام، وكان مطروحا على كناسة في مزبلة لبني إسرائيل تختلف فيه الديدان ولا يقر به أحد غير زوجته رحمة، تسأل الناس من صدقاتهم وتأتيه بطعامه وتحمد اللّه معه إذا حمد وأيوب على ذلك لا يفتر عن ذكر اللّه. فصرخ إبليس لعنة اللّه عليه صرخة جمع بها جنوده من أقطار الأرضين فقال لهم: أعياني هذا العبد الذي لم أدع له مالا ولا ولدا حتى جعلته قرحة ملقاة في كناسة فلم يزد إلا صبرا ورضى فأعينوني عليه، فإنه أبطل جميع ما أهلكت به من مضى من الهالكين. فقالوا: نشير عليك من أين أتيت آدم حين أخرجته من الجنة؟ قال: من قبل امرأته. فقالوا: عليك بامرأة أيوب. فقال: أصبتم.

فانطلق حتى أتى امرأته وهي تطلب صدقة الناس فتمثل لها في صورة رجل فقال: أي بعلك يا أمة اللّه؟ هو ذاك الذي تسيل قروحه وتتردد الديدان في جسده، فلما سمعها طمع أن تكون كلمة جزع فوسوس إليها وذكرها ما كانت فيه من النعيم والأموال، وذكرها جمال أيوب وشبابه وما فيه من الضرر وأن ذلك لا ينقطع عنه أبدا. قال الحسن: فصرخت، فلما صرخت علم أنها قد جزعت فأتاها بسخلة وقال: ليذبح هذه أيوب لي حتى يبرأ مما هو فيه.

فجاءت تصرخ حتى قالت: إلى متى يعذبك ربك أين المال وأين الجمال وأين الأولاد والأصدقاء؟ فقد دلني معالج على أن تذبح هذه له وتستريح. فقال أيوب: إنه عدو اللّه إبليس أتاك ونفخ في فيك، لئن شفاني اللّه لأجلدنك مائة جلدة. أمرتني أن أذبح لغير اللّه حرام عليّ إن ذقت شيئا مما تأتين به من الطعام والشراب بعد، فأعزبي عني فلا أراك. فطردها فذهب، فلما نظر أيوب أن ليس عنده طعام ولا شراب خر ساجدا ودعا ربه فقيل له: ارفع رأسك فقد استجبت لك ارْكُضْ بِرِجْلِكَ فركض برجله. والركض هو الدفع القوي بالرجل ومنه:

ركض الفرس. وظاهر اللفظ يدل على أنه حين ركض الأرض نبعت له عين واحدة من الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت