فهرس الكتاب

الصفحة 4254 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 208

وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ بأن جمعناهم عليه بعد تفرقهم أو أحييناهم بعد موتهم وقيل:

وهبنا له مثلهم. وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ حتى كان له ضعف ما كان. رَحْمَةً مِنَّا لرحمتنا عليه.

وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (43) وتذكيرا لهم لينتظروا الفرج بالصبر واللجأ إلى اللّه فيما يحيق بهم.

وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا عطف على اركض. والضغث الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه. فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ روي أن زوجته ليا بنت يعقوب عليه السّلام.

وقيل: رحمة بنت أفراثيم بن يوسف ذهبت لحاجة وأبطأت فحلف إن برئ ضربها مائة ضربة فحلل اللّه يمينه بذلك وهي رخصة باقية في الحدود. إِنَّا وَجَدْناهُ صابِرًا فيما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فاغتسل منه وشرب فذهب بهما ما به من الداء من ظاهره وباطنه. والمفسرون قالوا: نبعت له عينان فاغتسل من إحداهما وشرب من الأخرى. وقيل: ضرب برجله اليمنى فنبعت عين حارة اغتسل فيها فلم يبق عليه من دائه شيء ظاهر إلا سقط، وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان. ثم ضرب برجله اليسرى فنبعت عين أخرى باردة فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج، فقام صحيحا وكسى حلة فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال وولد إلا وقد رد إليه مضاعفا. فخرج حتى جلس على مكان شريف ثم إن امرأته قالت: إن كان طردني هو فإلى من أكله ادعه يموت جوعا لأرجعن إليه فرجعت فلم تجده ورأت شابا صاحب حلة قعد في مكان شريف، فهابت أن تسأله عنه فدعاها أيوب فقال: ما تريدين يا أمة اللّه؟ فبكت وقالت: ذلك المبتلي الذي كان منبوذا في الكناسة لا أدري أضاع أم ما حاله؟

ثم جعلت تنظر إليه وهي تهابه ثم قالت: أما إنه أشبه خلق اللّه بك إذ كان صحيحا فقال: أنا أيوب الذي أمرتني أن أذبح لإبليس فإني أطعت اللّه وعصيت الشيطان ودعوت اللّه فرد عليّ ما ترين.

قوله تعالى: (وَ لا تَحْنَثْ) الحنث الإثم ويطلق على فعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله لكونه سببا. وهذا الكلام يدل على أنه تقدم منه الحلف على ضرب أهله.

واختلفوا في سبب يمينه، واختار المصنف ما ذكره من أنها خرجت لحاجة وأبطأت فحلف على ضربها لذلك ولم يلتفت إلى ما ذكر من أن الشيطان قال لها: الذي أصابكم من البلايا لم يصبكم به إلا أنا، فإن اللّه تعالى سلطني على أموالكم وأولادكم وعلى جسد زوجك ففعلت فيكم جميع ما ترين من البلايا. فإن أردت إن أراد عليكم جميع أموالكم وأولادكم وسائر ما زال عنكم من الأسباب والقوى، فاسجدي لي. فقالت: امهلني حتى أتفكر.

فذكرت ذلك لأيوب فحلف. وقيل: قال لها: إن زوجك إن استغاث بي خلصته من هذا البلاء. وقيل: قال لها: إن ذبح وقرب لي عناقا أو إن شرب الخمر برئ. فذكرت المرأة ذلك لزوجها فحلف لذلك. وقيل: إن امرأته كانت تخدم الناس لتحصيل القوت، وفي يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت