فهرس الكتاب

الصفحة 4255 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 209

أصابه في النفس والأهل والمال. ولا يخل به شكواه إلى اللّه من الشيطان فإنه لا يسمى جزعا كتمني العافية وطلب الشفاء مع أنه قال ذلك خيفة أن يفتنه أو قومه في الدين.

نِعْمَ الْعَبْدُ أيوب إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) مقبل بشرا شره على اللّه تعالى.

وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وقرأ ابن كثير «عبدنا» وضع الجنس موضع الجمع أو على أن إبراهيم وحده لمزيد شرفه عطف بيان له وإسحق ويعقوب عطف عليه. أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (45) أولي القوة في الطاعة والبصيرة في الدين أو أولي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من الأيام لم تقدر على القوت فباعت إحدى ذؤابتيها برغيف ثم باعت الأخرى في يوم آخر فلم يبق لها ذؤابة. وكان أيوب عليه الصلاة والسّلام إذا أراد أن يتحرك في مضجعه تعلق بذؤابتيها، فلما لم يجد الذؤابة وقع في قلبه خاطر ردي فحلف لذلك. ولم يلتفت المصنف إلى مثل هذه الأقاويل لبعدها في حق أهل بيت النبوة، ولما كانت بريئة من الخيانة وحسنة الخدمة لزوجها حلّل اللّه تعالى يمينه بأهون شيء عليها لحسن نيته فيما حلف. قوله: (ولا يخل به شكواه إلى اللّه) جواب عما يقال: كيف وجده صابرا وقد شكا إليه حيث قال: رب أَنِّي مَسَّنِيَ الضر ومَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ [ص: 41] وتقرير الجواب أن الشيطان عدو والشكاية من العدو إلى الحبيب معناها الاستعانة منه والالتجاء والتحصن بكنف الحبيب وظل حمايته، وذلك لا يسمى جزعا كتمني العافية وطلب الشفاء مع أن الآلام كانت في جسده والهوام على بدنه فتذكر الشكوى. وقيل: إنه لما طالت مدة الآلام أخذ الشيطان يوسوس إليه بالقنوط من رحمة اللّه والحمل على الجزع والشكاية من فوات الحالة الأولى، وكذا شرع في أن يوسوس إلى امرأته وإلى سائر الناس أنه لو كان نبيا لكان له عند اللّه جاه ومنزلة ولا يبتليه بمثل هذه البلية مدة مديدة، حتى روي أنه ارتد بعض من آمن به منهم، فلما خاف أن تؤثر فتنة الشيطان في القلب والدين تضرع إلى ربه في دفع شره. وذلك لا ينافي الصبر لأنه لا يجوز الصبر على مفسدة القلب والدين بل سبيله الاستغفار وإصلاح الحال بأي طريق أمكن وإنما الصبر على مخالفة النفس والهوى. قوله تعالى: (وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ) والمقصود من جمع هذه القصص الاعتبار كأن اللّه تعالى قال: يا محمد اصبر على سفاهة قومك فإنه ما في الدنيا أحد كان أكثر نعمة ولا مالا ولا جاها من داود وسليمان وما كان أكثر بلاء ومحنة من أيوب، فتأمل في أحوال هؤلاء لتعرف أن أحوال الدنيا لا تنتظم لأحد فإن العاقل لا بد له من الصبر على المكاره. واذكر أيضا صبر إبراهيم حين ألقي في النار، وصبر إسحق حين عرض على الذبح وصبر يعقوب عليه الصلاة والسّلام حين فقد ولده وذهب بصره. قرأ الجمهور «أولي الأيدي» بإثبات الياء في الأيدي على أنه جمع يد. وقرئ أيضا «أولي الأيد» بحذف الياء. والأيد القوة. الجوهري: آد الرجل يئيد أيدا اشتد وقوي، والأيدي والأيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت