فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 210
الأعمال الجليلة والعلوم الشريفة. فعبّر بالأيدي عن الأعمال لأن أكثرها بمباشرتها وبالإبصار عن المعارف لأنها أقوى مباديها. وفيه تعريض بالبطلة الجهال أنهم كالزمنى والعميان.
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب فيها هي. ذِكْرَى الدَّارِ (46) تذكرهم للآخرة دائما، فإن خلوصهم في الطاعة بسببها وذلك لأن مطمح نظرهم فيما يأتون به ويذرون جوار اللّه تعالى والفوز بلقائه وذلك في الآخرة وإطلاق الدار للإشعار بأنها الدار الحقيقية والدنيا معبر. وأضاف هشام ونافع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القوة. والظاهر أن المصنف قرر قراءة الجمهور فيكون قوله: «أولى القوة» في تفسير قوله تعالى: أُولِي الْأَيْدِي بناء على أنه جعل الأيدي جمع اليد وجعل اليد عبارة عن القوة لا عن نفس الجارحة المخصوصة، لأن كل أحد كذلك فلا يصلح للمدح، وإنما عبر عن القوة باليد لأنها سبب التقوى على أكثر الأعمال وبها يحصل البطش والقوة. والإبصار حمل على بصر القلب ويسمى البصيرة وهي القوة التي يتمكن بها الإنسان على إدراك المعقولات، وتخصيص المعقولات بما يتعلق بالدين مستفاد من خصوصية الموصوف بأولي الأبصار. وفيه تعريض بالزمخشري حيث قال: وتفسير الأيد بطرح الياء بالقوة قلق غير متمكن أي لا يستقر مع عطف الإبصار عليه، فإنه لا يناسب اليد بمعنى القوة وإنما يناسب اليد بمعنى الجارحة المستعملة في القوة مجازا لعطف الإبصار عليه. وكان المعنى: أولي القوة في الطاعة والبصيرة في الدين، فلم يتمكن عطف الإبصار على الأيد بمعنى القوة لذلك المعنى. قوله:
(لأن أكثرها بمباشرتها) أي أكثر الأعمال لا يتأتى بدون اليد فتكون اليد من لوازمها ويكون ذكر الأيدي كناية عنها، لأن اليد سبب وآلة لها فتكون مجازا مرسلا كما في الوجه الأول.
قوله: (بخصلة خالصة) أي صافية لا يشوبها غيرها. وهو إشارة إلى أن خالصة صفة لمحذوف يبينه «ذكرى الدار» على أنه خبر مبتدأ محذوف يرجع إليها وأن «الذكرى» مصدر بمعنى التذكر الذي هو نقيض النسيان أي وتلك الخصلة الصافية استغراقهم في ذكر الآخرة واشتغالهم بذكرها عن ذكر الدنيا. فإن قيل: كيف يكونون خالصين للّه وهم مستغرقون في الطاعة، وفيما هو سبب لها وهو تذكر الآخرة؟ أجاب عنه المصنف بأن استغراقهم في تذكر الآخرة ليس إلا لاستغراقهم في الشوق إلى لقاء اللّه تعالى على وجه يرضى عنهم ويرضون عنه، ولما لم يكن ذلك إلا في الآخرة استغرقوا في تذكرها والاشتغال بما يؤدي إلى لقائه على ذلك الوجه وهو خلوصهم في الطاعة.
قوله: (وإطلاق الدار) مع أن المراد الدار المقيدة بكونها آخرة للإشعار بأن حقيقة الدار منحصرة فيها لا يتبادر الذهن عند إطلاق اسم الدار إلى غيرها، وذكر لإضافة «خالصة» إلى «ذكرى» وجهين: الأول أنها إضافة بيانية أي من قبيل إضافة الشيء إلى ما يوضحه ويبينه فإن