فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 211
«بخالصة» إلى «ذكرى» للبيان أو لأنه مصدر بمعنى الخلوص فأضيف إلى فاعله.
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (47) لمن المختارين من أبناء جنسهم المفضلين عليهم في الخير جمع خير كشر وأشرار. وقيل: جمع خير أو خير على تخفيفه كأموات في جمع ميت أو ميت.
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ هو ابن أخطوب استخلفه إلياس على بني إسرائيل ثم استنبئ، واللام فيه كما في قوله: رأيت الوليد بن اليزيد مباركا. وقرأ حمزة والكسائي والليسع تشبيها بالمنقول من ليسع من اللسع. وَذَا الْكِفْلِ ابن عم يسع أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخالصة قد تكون ذكرى وغير ذكرى فتبينت بالإضافة. والثاني أنها من إضافة المصدر إلى فاعله على أن تكون خالصة مصدرا بمعنى الخلوص كالعاقبة والعافية والمعنى: بأن خلصت لهم ذكرى الدار. وأما إضافة ذكرى إلى الدار فيجوز أن تكون من إضافة المصدر إلى المفعول به أي أخلصناهم بسبب ذكرهم الآخرة ووجل قلوبهم منها وما يكون فيها مما لا يحصى، وأن تكون من إضافته إلى المفعول فيه على السعة وهو ظرف في المعنى والمفعول به محذوف أي ذكرهم الوقوف أو الحساب أو نحوهما فيها. وعلى هذا ففي الكلام حذفان:
حذف المفعول به وحذف الجار كذهبت الشام. وقيل: المراد بالدار الدنيا وبالذكرى الصبر والثناء الجميل ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم، والمعنى: تلك الخصلة الصافية ثناء الناس لهم في الدنيا. فالدار على هذا أيضا ظرف كالوجه المذكور آنفا نحو: يا سارق الليلة و «عندنا» في قوله تعالى: وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ [ص: 47] يجوز أن يكون من صلة الخبر وأن يكون من صلة محذوف دل عليه الخبر وهو لمن المصطفين أي وإنهم مصطفون عندنا. ولا يجوز أن يكون من صلة هذا الظاهر لأنه في صلة الألف واللام وما كان في الصلة لا يتقدم على الموصول. وإسماعيل وذو الكفل واليسع قوم آخرون من الأنبياء تحملوا الشدائد في دين اللّه تعالى. روي أن اليسع وذا الكفل كانا ابني عم. وكان اليسع في أربعمائة من الأنبياء في زمان ملك ظلوم فقتل الملك منهم ثلاثمائة وبقي ذو الكفل مع من بقي منهم، فكفلهم وجعل يطعمهم ويسقيهم وكساهم حتى نجوا فمن ذلك سمي ذا الكفل.
وفي شرح الرضي: وقد ينكر العلم قليلا فإما أن يستعمل بعده على التنكير نحو: رب زيد لقيته وقولك: لكل فرعون موسى لأن «رب» و «كل» من خواص النكرات أو يعرف وذلك بأن يؤول بواحد من الجماعة المسماة فتدخل عليه اللام، كقولك:
رأيت اليزيد بن الوليد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كأهله
أو بالإضافة نحو قوله:
علا زيدنا يوم التقى رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يماني