فهرس الكتاب

الصفحة 4262 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 216

والمشركين وتثنية ما يشعر بالوعيد وتقديمه لأن المدعو به هو الإنذار.

قُلْ هُوَ أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذا صفته وأنه واحد في ألوهيته. وقيل: ما بعده من نبأ آدم عليه السّلام. نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) لتمادي غفلتكم فإن العاقل لا يعرض عن مثله كيف وقد قامت عليه الحجج الواضحة أما على التوحيد فما مر، وأما على النبوة فقوله:

ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) فإن إخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم على ما ورد في الكتب المتقدمة من غير سماع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المتقين وعقاب الطاغين، عاد إلى تقرير النبوة والتوحيد والبعث المذكور في أول السورة.

فبدأ بتقرير النبوة بما يتضمن وعيد المشركين بأن وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالإنذار وهو أصل التوحيد، وثنى وعيدهم بتوصيف الإله الواحد عز وجل بأنه قهار، ثم اتبعه بما هو وعد للموحدين وهو قوله: رَبُّ السَّماواتِ الآية فإن مالكيتها تشعر بالاتصاف بصفات الجلال والجمال ومنها تربيته بجوده وإحسانه بإيصال خلقه إلى درجة كماله. قوله: (لأن المدعو به هو الإنذار) علة لتقديم ما يشعر بالوعيد وتكريره يعني إنما قدمه وكرره لأن السبب الحامل على نداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقل يا محمد هو إنذارهم وقوله تعالى: «هُوَ» مبتدأ و «نَبَأٌ» خبره و «عَظِيمٌ» أي جليل القدر صفة «نَبَأٌ» و «أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ» أيضا صفة و «عَنْهُ» متعلق بمعرضون.

قوله: (فإن إخباره عليه الصلاة والسّلام عن تقاول الملائكة) إشارة إلى أن المراد باختصام الملأ الأعلى وهو الملائكة عبارة عما جرى بينهم من التقاول في شأن آدم عليه الصلاة والسّلام حين قال تعالى للملائكة على لسان ملك: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [البقرة: 30] الخ سمى ما جرى هناك من السؤال والجواب مخاصمة ومناظرة مجازا تشبيها له بها. وقيل: المراد اختصامهم واغتياظهم لبني آدم وما فيهم من الفضائل وتقاولهم بأن اختصاصهم بمزيد الكرامة والشرف لأي سبب هو ويجيبهم البعض الآخر بأن ذلك الكفارات والدرجات، كما ورد في حديث الاختصام أنه عليه الصلاة والسّلام قال: «رأيت اللّه في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: في الكفارات قال: وما هن؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد خلف الصلوات، وإبلاغ الوضوء أماكنه في السبرات» . وفي بعض الروايات «في المكاره» والسبرة الغداة الباردة. قال: «من فعل ذلك يعيش بخير ويموت بخير ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه» . ثم ما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة في الليل والناس نيام» قال: قل اللهم إني أسألك الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني وتتوب عليّ، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت