حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 217
ومطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي. و «إذ» ظرف لعلم ومتعلق به أو محذوف إذ التقدير: من علم بكلام الملأ الأعلى؟
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) أي لأنما، كأنه لما جوّز أن الوحي يأتيه بيّن بذلك ما هو المقصود تحقيقا لقوله:
إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ ويجوز أن يرتفع بإسناد يوحى إليه. وقرئ «إنما» بالكسر على الحكاية. إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) بدل من إذ يختصمون مبين له فإن القصة التي دخلت «إذ» عليها مشتملة على تقاول الملائكة وإبليس في خلق آدم عليه السّلام واستحقاقه للخلافة والسجود على ما مر في البقرة، غير أنها اختصرت اكتفاء بذلك واقتصارا على ما هو المقصود ههنا وهو إنذار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك». وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «تعلموهن فو اللّه الذي نفسي بيده إنه الحق» . وفيه روايات أخر حاصل جميعها ما كتب. ويجوز أنه تعالى ذكر لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم إجمالا اختصام الملائكة أولا في القرآن ثم بيّنه ثانيا مفصلا في منامه. قوله: (وإذ ظرف لعلم ومتعلق به) ولم يتعرض الزمخشري لهذا الوجه، ولعل وجهه أنه لم يجد فائدة في نفي علمه عليه الصلاة والسّلام وقت الاختصام. واختاره المصنف وقدمه على الوجه المبني على الحذف على أن نفي علمه بهم وقت الاختصام على وجه الاستغراق يقتضي نفي علمه بشيء من أوصافهم وأحوالهم وذلك يستلزم أن لا يعلم اختصامهم، ثم إذا علمه وأخبر عنه من غير سماع ومطالعة كتاب ثبت أنه نبي يوحى إليه. قوله: (أي لأنما) إشار إلى أن محل أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ النصب بنزع الخافض والتقدير: ما يوحى إليّ إلا لأنما أنا نذير أي للإنذار، فحذف الجار وهو غير مراد فانتصب المجرور بإيصال الفعل إليه، أو وهو مراد فيكون في موضع الجر كما هو المشهور في مثله. والقائم مقام الفاعل على هذا «إليّ» فإن كان في محل الرفع على أنه القائم مقام الفاعل يكون المعنى: ما يوحى إليّ هذا وهو إن أنذر وأبلغ ولا أفرط في ذلك، فإن مآل جميع ما أوحي إليه عليه الصلاة والسّلام هو الإنذار. وفي المعالم: وقرأ أبو جعفر «إنما» بكسر الألف لأن الوحي قول أمين فتكون الجملة متضمنة لهذا الإخبار. وقال الزمخشري: على الحكاية أي إلا هذا القول وهو أن أقول لكم إنما أنا نذير مبين. ثم فسر ذلك القول بقوله: وهو قولي لكم إنما أنا نذير. قوله: (فإن القصة) بيان لكونه بدل اشتمال من «إذ يختصمون» بناء على أن قصة الاختصام مشتملة على مضمون هذه الجملة مع أمور أخرى هي التقاول الجاري بين الملائكة وآدم وإبليس، وسموا بالملأ الأعلى لأنهم كانوا في السماء وقت التقاول. قوله: (غير أنها اختصرت) حيث لم يذكر في هذا المقام كلام الملائكة فلذا لم يذكر آدم وكلامه. ولما ورد أن يقال: إن كان المراد بملأ الاختصام الملائكة وآدم وإبليس فليس الاختصام والتقاول فيما بينهم بل كان بين اللّه وبينهم، لأن اللّه تعالى هو الذي