فهرس الكتاب

الصفحة 4264 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 218

المشركين على استكبارهم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمثل ما حاق بإبليس على استكباره على آدم عليه السّلام. هذا ومن الجائز أن يكون مقاولة اللّه تعالى إياهم بواسطة ملك وأن يفسر الملأ الأعلى بما يعم اللّه تعالى والملائكة.

فَإِذا سَوَّيْتُهُ عدلت خلقته وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي وأحييته بنفخ الروح فيه وإضافته إلى نفسه لشرفه وطهارته. فَقَعُوا لَهُ فخروا له ساجِدِينَ (72) تكرمة وتبجيلا له. وقد مر الكلام فيه في البقرة

فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ تعظيم وَكانَ وصار مِنَ الْكافِرِينَ (74) باستكباره أمر اللّه تعالى واستنكافه عن الطاعة أو كان منهم في علم اللّه تعالى:

قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ خلقته بنفسي من غير توسط كأب وأم والتثنية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال لهم وقالوا له، وإن جعلت «اللّه» من قبيل الملأ الأعلى على سبيل التغليب فقد أبعدت المرمى. أجاب عنه أولا بأن المقالة الجارية بينهم وبين اللّه تعالى جعلت واقعة بين الملأ الأعلى بناء على أن تكون مقاولته تعالى إياهم بواسطة ملك بأن أوحى اللّه إلى ملك من الملائكة أن يقول أي وهو الذي قال لسائر الملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة: 30] وهو القائل لهم اسْجُدُوا لِآدَمَ [البقرة: 34] وآيات أخرى والقائل لإبليس ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ والقائل لآدم أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ [البقرة: 33] فيكون إسناد هذه الأقاويل إليه تعالى مجازا لكونه سبب أقواله. وثانيا بتعميم الملأ بأن يفسر الملأ الأعلى بما يعم اللّه تعالى والملائكة على سبيل التغليب وهو ضعيف. قوله: (عدلت خلقته) أي هيئته الهيئة التي لا يبقى بعدها إلا نفخ الروح فيه. والفاء في قوله تعالى: فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ يدل على أنه لما تم نفخ الروح في الجسد أمر اللّه تعالى الملائكة بأن يقعوا له ساجدين سجدة التحية والإكرام. فإن «قع» أمر من وقع يقع، فكذا قول المصنف فخروا بكسر الخاء على لفظ الأمر. قوله: (وصار) فسر «كان» «بصار» إشارة إلى أن وجود كفره إنما كان وقت إبائه واستكباره من الأزمنة الماضية لا في جميع الأزمنة الماضية، فإن «كأن» ليس بموضوع لاستمرار خبره لاسمه في جميع الأزمنة الماضية بل مطلقا في جنس الأوقات الماضية، فصح إرادة أي وقت منها وصح إرادة وقت آبائه واستكباره عنه، وصح أيضا إرادة جميع الأزمنة الماضية، وذلك إذا حمل على وجود كفره في علم اللّه تعالى.

قوله: (خلقته بنفسي) إشارة إلى أن خَلَقْتُ بِيَدَيَ استعارة لتفرده بخلقه تشبيها لتفرده بالإيجاد باختصاص ما عمله الإنسان بيديه كما مر في سورة يس في تفسير قوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا [يس: 71] ولما كفى في إفادة هذا المعنى توحيد لفظ اليد بيّن وجه تثنيته.

وقيل: إن قوله أو اختلاف الفعل إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «خمرت طينة آدم أربعين صباحا» .

وقوله: و «ترتيب الإنكار عليه» إشارة إلى فائدة توصيف المسجود له بمضمون الصلة هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت