حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 219
لما في خلقه من مزيدة القدرة أو اختلاف الفعل. وقرئ على التوحيد وترتيب الإنكار عليه للإشعار بأنه المستدعي للتعظيم أو بأنه الذي تشبث به في تركه سجوده وهو لا يصلح مانعا إذ للسيدان يستخدم بعض عبيده لبعض سيما وله مزيد اختصاص. أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (75) تكبرت من غير استحقاق أو كنت ممن علا واستحق التفوق.
وقيل: ءاستكبرت الآن أم لم تزل كنت من المستكبرين؟ وقرئ «استكبرت» بحذف الهمزة لدلالة «أم» عليها أو بمعنى الإخبار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلقت بيدي في مقام الإنكار على ترك السجدة له، وذكر فيها وجهين: الأول أن ذلك الوصف داع إلى السجود والتعظيم وترك التعظيم مع وجود الداعي إليه أقبح، فيكون التوبيخ على تركه أتم. والثاني أن ذلك الوصف هو الذي صرف إبليس عن السجود لآدم وأبى واستكبر أن يسجد لغير الخالق وضم إليه أن آدم مع كونه مخلوقا فهو من طين وأن نفسه مخلوق من النار، ورأى للنار فضلا على الطين فاستعظم أن يسجد لمخلوق مع فضله عليه.
فذكر اللّه تعالى في مقام الإنكار على ترك السجود والتوبيخ عليه ما هو الصارف عنه بزعمه توبيخا له على اعتباره مع أن وجود ما يدعو إلى السجود أقوى منه وهو أمر اللّه تعالى له بالسجود، فإن فضل الساجد على المسجود له لا يصلح مانعا وصارفا له عن الامتثال لأمره تعالى بالسجود للمفضول. قوله: (وترتيب الإنكار عليه) أي على كون المسجود له مخلوقا له تعالى من غير توسط إما للإشعار بأن ذلك الوصف داع إلى التعظيم وترك التعظيم مع وجود الداعي إليه أقبح فيكون التوبيخ على تركه أتم، أو للإشعار بأن كونه مخلوقا له تعالى هو الذي تشبث به اللعين في ترك تعظيمه. قال: كيف يستحق المخلوق لأن يسجد له ويعظم من دون الخالق؟ وضم إليه أن آدم مع كونه مخلوقا فهو مخلوق من طين وأن نفسه مخلوق من نار، ورأى للنار فضلا على الطين فأبى أن يسجد لمخلوق مع فضله عليه. فذكر اللّه تعالى ما هو الصارف عنه بزعم اللعين وأنكر على تركه السجود لما خلقه بنفسه للإشعار بأن ما زعمه صارفا لا يصلح صارفا عنه إذ للسيد أن يجعل بعض عبيده خادما للبعض، ولو كان للخادم مزيد اختصاص بالسيد فكان شرف الخادم لا عبرة به مع وجود ما يدعوه إلى خدمة المفضول وهو أمر السيد بخدمة المفضول. فإن أمر السيد واجب الاتباع سواء أمر الفاضل بخدمة المفضول أو بالعكس. قوله: (وقيل استكبرت الآن الخ) والمعنى على الأول:
ألاستكبارك تركت السجود أم لعلوك؟ وعلى الثاني ألاستكبارك الحادث تركت السجود أم لاستكبارك القديم المستمر؟ ولم يرض به المصنف لأن جواب إبليس لا يطابقه فإنه أجاب بأنه إنما ترك السجود لكونه خيرا منه وعاليا بالنسبة إليه، وبيّن ذلك بأن أصله من النار وأصل آدم من الطين والنار أشرف من الطين، لأن الأجرام الفلكية أشرف من الأجرام العنصرية