حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 220
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ إبداء للمانع وقوله: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) دليل عليه. وقد سبق الكلام فيه.
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها من الجنة أو السماء أو من صورة الملائكة. فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) مطرود من الرحمة ومحل الكرامة.
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ (78) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) مرّ بيانه في الحجر.
قالَ فَبِعِزَّتِكَ فبسلطانك وقهرك لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) الذين أخلصهم اللّه لطاعته وعصمهم من الضلالة، أو أخلصوا قلوبهم للّه تعالى على اختلاف القراءتين
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) أي فأحق الحق وأقوله وقيل: الحق الأول اسم اللّه تعالى ونصبه بحذف حرف القسم كقوله:
إن عليك اللّه إن تبايعا
جوابه
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) وما بينهما اعتراض وهو على الأول جواب محذوف والجملة تفسير للحق المقول. وقرأ عاصم وحمزة برفع الأول على الابتداء أي الحق يميني أو قسمي الخبر أي أنا الحق. وقرئا مرفوعين على حذف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والنار أقرب العناصر من الفلك والأرض أبعدها عنه، وأيضا النار لطيفة نورانية والأرض كشفية ظلمانية، واللطافة والنورانية خير من الكثافة والظلمانية. قوله: (أي فأحق الحق وأقوله) إشارة إلى أن الحق الأول منصوب بفعل مقدر والثاني «بأقول» المذكور. قوله: (إن عليك اللّه أن تبايعا) تمامه تؤخذ كرها أو تجيء طائعا.
فإن اسم اللّه تعالى مقسم به حذف منه حرف القسم وأوصل الفعل إليه كأن شخصا أخذ قهرا لأن يبايعه واليا فقيل له: أقسم باللّه إن الواجب عليك أن تبايع فلانا تؤخذ كرها لأجل ذلك، ثم بعد المبايعة ترد طوعا فتؤخذ بدل من تبايع بدل الفعل من الفعل كما يبدل الاسم من الاسم. قوله تعالى: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ) أي من جنسك وهم الشياطين وممن تبعك منهم أي من ذرية آدم على أن «من» في «منهم» بيان لمن تبعك و «أجمعين» يجوز أن يكون تأكيدا للكاف في «منك» وما عطف عليه وهو «ممن تبعك» أي لأملأن جهنم منك يا إبليس وممن تبعك من بني آدم لا أترك أحدا من التابعين والمتبوعين، وأن يكون تأكيدا لضمير «منهم» أي لأملأن جهنم منك وممن تبعك من جميع الناس لا تفاوت في ذلك بين ناس وناس بعد وجود ما لا يجوز منهم وهو الإغواء والإتباع. قوله: (وقرئا مرفوعين) أما رفع الأول فلما ذكر من كونه مبتدأ حذف خبره أي فألحق قسمي لأملأن جهنم كقوله:
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [الحجر: 72] أو من كونه خبرا لمبتدأ محذوف أي «فأنا