فهرس الكتاب

الصفحة 4270 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 224

بالنصب على إضمار فعل نحو: اقرأ أو الزم.

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ ملتبسا بالحق أو بسبب إثبات الحق وإظهاره وتفصيله. فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) ممحضا له الدين من الشرك والرياء. وقرئ برفع «الدين» على الاستئناف لتعليل الأمر وتقديم الخبر لتأكيد الاختصاص المستفاد من اللام كما صرح به مؤكدا وأجراه مجرى المعلوم المقرر لكثرة حججه وظهور براهينه فقال:

أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ أي إلا هو الذي وجب اختصاصه بأن تخلص له الطاعة فإنه المنفرد بصفات الألوهية والاطلاع على الأسرار والضمائر وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ يحتمل المتخذين من الكفرة والمتخذين من الملائكة وعيسى والأصنام على حذف الراجع، وإضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم وهو مبتدأ خبره على الأول. ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى بإضمار القول أو إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وهو متعين على الثاني، وعلى هذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المتقدمة لضعفها، وإن كان حالا من الكتاب والعامل فيها التنزيل فكأنه قيل: تنزيل الكتاب كائنا من اللّه. وجاز مجيء الحال من المضاف إليه لكونه مفعولا للمضاف فإن المضاف مصدر مضاف إلى مفعوله. قوله: (ملتبسا بالحق) إشارة إلى أن «بالحق» متعلق بمحذوف في موضع النصب على أنه حال من الكتاب. لما بيّن أنه منزل من عند اللّه بيّن أنه إنما أنزل ملابسا بالحق. ويجوز أن يكون حالا من فاعل «أنزلنا» أي أنزلناه ملتبسين بالحق والصدق والصواب أي كل ما فيه حق يجب فيه الاعتقاد والعمل به. وقوله: «أو بسبب إثبات الحق» إشارة إلى أنه متعلق بالإنزال فيكون بيانا لما دل عليه الحكيم إجمالا. ولما بيّن أن هذا الكتاب مشتمل على الحق والصدق أردفه ببعض ما فيه من الحق والصدق وهو أن يشتغل الإنسان بعبادة اللّه تعالى على سبيل الإخلاص على أن الدين هو الطاعة والعبادة وإخلاصها للّه تعالى أن يكون الداعي إلى إتيانها مجرد الانقياد والامتثال من غير أن يشوبها شيء من الشرك والرياء وقوله تعالى: «مُخْلِصًا» حال من فاعل «فَاعْبُدِ» و «الدِّينُ» منصوب «بمخلصا» وله متعلق به.

قوله: (وقرئ برفع الدين على الاستئناف) فيتم الكلام على «مخلصا» ويكون له «الدين» مبتدأ وخبرا قصد به تعليل الأمر بالعبادة للّه تعالى على وجه الخلوص، ولما كان تقديم الخبر مفيدا لتأكيد الاختصاص المستفاد من الأمر ورد أن يقال: فحينئذ يكون قوله:

أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ تكريرا له، فما الفائدة فيه؟ أجاب عنه بأنه تأكيد لذلك الاختصاص مع التصدير بحرف التنبيه الدال على ظهور الأمر. قوله: (والاطلاع على الأسرار والضمائر) فيطلع على سر من أخلص له الطاعة ومن فعلها رياء وسمعة فلا يقبل إلا ما خلص له ويضيع غيره. قوله: (يحتمل المتخذين) يعني أن الموصول في قوله: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا يحتمل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت