فهرس الكتاب

الصفحة 4271 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 225

يكون القول المضمر بما في حيزه حالا أو بدلا من الصلة «وزلفى» مصدر أو حال.

وقرئ «قالوا: ما نعبدهم وما نعبدكم إلا لتقربونا» حكاية لما خاطبوا به آلهتهم ونعبدهم بضم النون اتباعا فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من الدين بإدخال المحق الجنة والمبطل النار والضمير للكفرة ومقابليهم. وقيل لهم ولمعبوديهم فإنهم يرجون شفاعتهم وهم يلعنونهم إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي لا يوفق للاهتداء إلى الحق مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (3) فإنهما عادما البصيرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكون عبارة عن المتخذين بكسر الخاء وهم المشركون الذين اتخذوا غيره أولياء، فيكون ضمير «اتخذوا» راجعا إليهم «فالذين» مبتدأ وما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى مقول مضمر وذلك المضمر مع معموله خبر المبتدأ والتقدير: والذين اتخذوا من دون اللّه أولياء قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه تقريبا ويشفعوا لنا عند اللّه. وبذلك قرأ ابن مسعود وابن عباس رضي اللّه عنهما أي قرءا بإظهار «قالوا» . قال قتادة: كانوا إذا قيل لهم: من ربكم ومن خلقكم ومن خلق السموات والأرض؟ قالوا: اللّه. فإن قيل لهم: فما معنى عبادتكم الأوثان؟ قالوا: ليقربونا إلى اللّه، لأنهم يزعمون أنها تماثيل الكواكب أو تماثيل الملائكة أو تماثيل الصالحين الذين مضوا فيعبدونها رجاء أن تنفعهم عند اللّه. ويجوز أن يكون خبر المبتدأ قوله: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فيكون ذلك القول المضمر مع مقوله في محل النصب على الحال من فاعل «اتخذوا» أي فالذين اتخذوا قائلين كذا وكذا «إن اللّه يحكم بينهم» ، أو يكون ذلك القول المضمر بدلا من صلة «الذين» التي هي «اتخذوا» أي والذين اتخذوا قالوا ما نعبدهم والخبر أيضا «إن اللّه يحكم بينهم» . ويحتمل أن يكون و «الذين» عبارة عن المتخذين بفتح الخاء أي والذين اتخذهم المشركون أولياء من الملائكة وما عبد من دون اللّه كعيسى وعزير واللات والعزى، فحينئذ ضمير «اتخذوا» يكون راجعا إلى المشركين الذين يدل عليهم سوق الكلام، إذ يكفي في الإضمار ذكر ما يرجع إليه الضمير و «أولياء» مفعول ثان «لاتخذوا» ومفعوله الأول محذوف وهو الضمير العائد إلى الموصول والتقدير: والذين اتخذهم المشركون من دون اللّه أولياء يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا، لأن هذا الكلام إنما يصح ممن يعبد غير اللّه والمتخذون بفتح الخاء ليسوا كذلك. والزلفى اسم مصدر بمعنى القربة والمنزلة وانتصابه لإقامته مقام المصدر المؤكد لعامله لأنه متحد به في المعنى أي ليزلفونا إلى اللّه زلفى أي ليقربونا تقريبا، وجوّز أبو البقاء أن تكون حالا مؤكدة. قوله:

(والضمير) أي ضمير الجمع في قوله: «بينهم» وهم يختلفون للكفرة ومقابليهم. وقد تقدم ذكر الكفرة صريحا على الاحتمال الأول في قوله: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا وذكر المؤمنين تقدم لدلالة سوق قوله إلا اللّه الدين الخالص، فإن أهله المؤمنون وعلى الاحتمال الثاني كلاهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت