فهرس الكتاب

الصفحة 4272 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 226

لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا كما زعموا لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ إذ لا موجود سواه إلا وهو مخلوق لقيام الدلالة على امتناع وجود واجبين ووجوب استناد ما عدا الواجب إليه، ومن البين أن المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم مقام الولد له ثم قرر ذلك بقوله: سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (4) فإن الألوهية الحقيقية تتبع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مذكوران دلالة. والمراد بالكذب في قوله تعالى: مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ وصفهم الأصنام بأنها آلهة مستحقة للعبادة وأنها تشفع لهم وتقربهم أو قولهم: (الملائكة بنات الله) بقرينة تعقيبه بما يبطله. ويحتمل أن يكون المراد بالكفر كفران النعمة لأن العبادة نهاية التعظيم وذلك لا يليق إلا بمن يصدر عنه غاية الإنعام وهو اللّه تعالى، والأوثان لا مدخل لها في الإنعام فعبادتها غاية الكفران لنعمة المنعم الحق. قوله: (إذ لا موجود سواه) تعليل لقوله:

لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ باعتبار تضمنه لما هو جواب «لو» حقيقة، فإن تقرير الكلام لو ثبت القول بأنه أراد اتخاذ الولد لامتنع إجراؤه على حقيقته ولا يكون معناه إلا أنه أراد اصطفاء بعض خلقه وتخصيصه وتقريبه إليه كما يخصص ولده ويقربه، وذلك لأن حقيقة اتخاذ الولد ممتنع في حقه تعالى لاستلزامه تركب ذاته من الماهية الكلية والتعين المنضم إليها ضرورة أن الولد والوالد متفقان بالحقيقة ومتمايزان بالهوية والتعين، فيكون لكل واحد منهما ماهية نوعية وتعين منضم إليها وإرادته تعالى لا يجوز أن تتعلق بالممتنع فلم يبق للقول بأنه أراد اتخاذ الولد سوى ما ذكر. ثم إنه تعالى لما اصطفى بعض خلقه وقربهم إليه زعم الكفرة لجهلهم وانطماس عين بصيرتهم أن الذين اصطفاهم أولاده حقيقة من جهة تحقق لوازم الأولاد فيه من قربتهم إليه تعالى وكرامتهم عنده، ولم يقتصروا على هذا القدر بل تجاوزوا إلى جعلهم بنات اللّه تعالى فهم كذابون كفارون مبالغون في الافتراء على اللّه. وإذا ثبت أن تقدير الكلام ما ذكر يكون جواب لو قولنا لامتنع إجراؤه على حقيقته، فحذف هذا الجواب في الآية وأقيم قوله: «لاصطفى مما يخلق ما يشاء» مقامه ولما تضمن هذا نفي أن يصطفي ما يتحد معه في الحقيقة المشتركة علله بقوله: «إذ لا موجود» الخ ولما تبين بهذه العلة أن معنى إرادته تعالى اتخاذ الولد هو اصطفاء بعض خلقه تبين أن استحالة اتخاذ الولد عليه تعالى محقق لأن المخلوق لا يماثل الخالق حتى يكون ولدا له فتكون الآية من قبيل قوله:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

أي لو قيل: إنه تعالى أراد اتخاذ الولد يكون معنى إرادته إرادة اصطفاء بعض خلقه، ولا خفاء أن هذا الاصطفاء ليس باتخاذ الولد في شيء فإذن محال أن يقال: يتخذ ولدا.

قوله: (ثم قرر ذلك) أي أثبت أن ما يتصور من اتخاذ الولد في حقه تعالى وهو اصطفاء بعض خلقه بأن وحدته الذاتية وكونه قهارا أي غلابا لكل شيء موجود تنافي أن يكون شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت