حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 227
الوجوب المستلزم للوحدة الذاتية وهي تنافي المماثلة فضلا عن التوالد، لأن كل واحد من المثلين مركب من الحقيقة المشتركة والتعين المخصوص والقهارية المطلقة تنافي قبول الزوال المحوج إلى الولد. ثم استدل على ذلك بقوله:
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ يغشى كل واحد منهما الآخر كأنه يلف عليه لف اللباس باللابس، أو يغيبه به كما يغيب الملفوف باللفافة، أو يجعله كارّا عليه كرورا متتابعا تتابع أكوار العمامة. وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى هو منتهى دوره أو منقطع حركته. أَلا هُوَ الْعَزِيزُ القادر على كل ممكن الغالب على كل شيء. الْغَفَّارُ (5) حيث لم يعاجل بالعقوبة وسلب ما في هذه الصنائع من الرحمة وعموم المنفعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من الموجودات ولده، فإن الوحدة الذاتية تنافي المماثلة وقهاريته لكل شيء يوجد تنافي أن يكون شيء من الموجودات ولده. ثم استدل على أنه واحد لا يشارك وقهار لا يغالب بقوله: خَلَقَ السَّماواتِ الآية فإن هذه الأفعال من خلق السموات والأرض وتكوير كل واحد من الملوين على الآخر، وتسخير النيرين وجريهما لأجل مسمى وبث الناس على كثرة عددهم من نفس واحدة وخلق الأنعام تدل على أن كل واحد من متعلقات تلك الأفعال مغلوب مقهور ولا بد من قاهر يكون كل منها تحت تدبيره وقهره وأنه واحد لا شريك له، والظاهر أن قوله تعالى يكور الليل على النهار كلام مستأنف لا تعلق له بما قبله. وقيل: إنه حال من فاعل «خلق» وهو ضعيف من حيث إن تكوير أحدهما على الآخر كان بعد خلق السموات والأرض إلا أن يقال: هي حال مقدرة وهو خلاف الأصل إذ لا يصار إليه من غير ضرورة.
قوله: (يغشى كل واحد منهما الآخر) أي يجيء به إياه يقال غشيه بكذا غشيانا جاء به إياه وأغشاه إياه أي جاء به غيره، يريد أن أصل التكوير اللف واللي، يقال: كار العمامة على رأسه يكورها كورا إذا لفها عليه، وكل دور كور ومعنى تكوير كل واحد من الملوين على الآخر كون كل واحد منهما خلفة بأن يذهب هذا ويغشى مكانه ذاك، وإذا غشي مكانه ذاك كأنما لف عليه ولبسه كما يلف الثوب على اللابس. شبّه التغشية بالإلباس والتكوير في الإحاطة فعبّر بها عنهما استعارة تصريحية ثم اشتق من التكوير بمعنى التغشية لفظ «يكور» فكان استعارة تبعية فعلى هذا اعتبر التشبيه في الفعل. قوله: (أو يغيبه) أي الليل والنهار.
شبّه كل واحد منهما بشيء ظاهر لف عليه ما غيبه. ووجه الشبه التغييب أي لما كان كل واحد منهما يغيب الآخر شبه باللفافة التي يغيب الملفوف فيها بالستر والإحاطة. قوله: (أو يجعله كارّا عليه كرورا متتابعا) هو كالوجه الأول في أنه اعتبر التشبيه في الفعل حيث شبه