فهرس الكتاب

الصفحة 4274 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 228

خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها نوع استدلال آخر بما أوجده في العالم السفلي مبدوءا به من خلق الإنسان لأنه أقرب وأكثر دلالة وأعجب. وفيه على ما ذكر ثلاث دلالات: خلق آدم عليه السّلام أولا من غير أب وأم، ثم خلق حواء من قصيراه، ثم تشعيب الخلق الفائت للحصر منهما. و «ثم» للعطف على محذوف هو صفة نفس مثل خلقها، أو على معنى واحدة أي من نفس وجدت ثم جعل منها زوجها مشفعا بها، أو على خلقكم لتفاوت ما بين الآيتين فإن الأولى عادة مستمرة دون الثانية. وقيل: أخرج من ظهره ذريته كالذر ثم خلق منه حواء. وَأَنْزَلَ لَكُمْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التغشية أي تغشية كل واحد منهما الآخر على سبيل التتابع والتعاقب بتكوير العمامة ولف بعض أكوارها إثر بعض متتابعا على نسق واحد إلا أنه جعل وجه الشبه التتابع. قوله: (نوع استدلال آخر) إشارة إلى أن ما تقدم من الدلائل الدالة على قهاريته ووحدته فلكية، فإن كل واحد من خلق السموات والأرض وتكوير كل واحد من الملوين على الآخر وتسخير الشمس والقمر متعلق بالفلك وبما يتصل به. ولما ذكر الدلائل الفلكية اتبعها بذكر الدلائل الأرضية السفلية. والقصيري تصغير القصرى وهي الضلع الأسفل التي هي أقصر الضلوع. قوله: (وثم للعطف على محذوف) جواب عما يقال: عطف قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها على قوله: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ على طريق عطف الجملة على الجملة يدل على أن خلق حواء من ضلع آدم عليه الصلاة والسّلام متراخ عن تشعيب الخلق الفائت للحصر من آدم.

والظاهر أنه ليس كذلك مع أن تشعيب الخلق الفائت للحصر من آدم لم يكن مقدما على خلق حواء من ضلع آدم عليهما الصلاة والسّلام. وأجاب عنه بثلاثة أوجه: كلمة «ثم» على الوجهين الأولين على أصلها من كون المعطوف بها متأخرا عن حكم المعطوف عليه بحسب الوجود والزمان. وعلى الثالث تكون «ثم» للتراخي في الرتبة لأن كل واحد من المعطوف عليه والمعطوف جيء به للدلالة على وحدانية اللّه تعالى وكمال قدرته، فالجملة الثانية وإن كان مضمونها مقدما على مضمون الأولى زمانا إلا أنه متأخر عنه رتبة من حيث إن مضمون الثانية أدل على كمال القدرة وأدخل في كونها آية دالة على التفرد في ألوهيته وأجلب لتعجب السامع بالنسبة إلى مضمون الأولى والثاني أدل عليها وأدخل في كونها آية وأجلب لعجب السامع، وذلك لأن تشعيب الخلائق من نفس واحدة بطريق التناكح والتوالد عادة مستمرة بخلاف خلق حواء من ضلع آدم فإنه خارق للعادة إذ لم تخلق أنثى غير حواء من قصيري رجل. قوله: (وقيل اخرج من ظهره الخ) جواب رابع تقريره أنه ليس المراد من قوله:

خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ خلقهم على هيئتهم الآن حتى يرد أن خلقهم كذلك ليس مقدما على خلق حواء كما يقتضيه عطف قوله ثم جَعَلَ مِنْها زَوْجَها عليه بل المراد خلقهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت