حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 229
وقضى أو قسم لكم فإن قضاياه وقسمه توصف بالنزول من السماء حيث كتب في اللوح، أو أحدث لكم بأسباب نازلة كأشعة الكواكب والأمطار. مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ذكر أو أنثى من الإبل والبقر والضأن والمعز. يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ بيان لكيفية خلق ما ذكر من الأناسي والأنعام وإظهار لما فيها من عجائب القدرة غير أنه غلب أولي العقل وخصهم بالخطاب لأنهم المقصودون خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف. فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ظلمة البطن والرحم والمشيمة، أو الصلب والرحم والبطن. ذلِكُمُ الذي هذه أفعاله اللَّهُ رَبُّكُمْ هو المستحق لعبادتكم والمالك لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هيئة الذر وهو إخراجهم من ظهر آدم كالذر. وجاز أن يكون ذلك مقدما على خلق حواء من ضلعه من حيث الزمان فحينئذ تكون «ثم» للتراخي الزماني ولم يرض به المصنف لأنه خلاف الظاهر. قوله: (وقضى أو قسم الخ) لما لم تكن الأزواج الثمانية وهي الذكر والأنثى من الأجناس الأربعة التي هي الإبل والبقر والضأن والمعز بإزالة من السماء ومتعلقة بالإنزال فسر الإنزال بما يصح تعلقها به وهو القضاء والقسمة وبين وجه العلاقة بين الإنزال وبينهما يكون الإنزال من توابعهما ولوازمهما، فيكون ذكر الإنزال وإرادة القضاء من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم فيكون مجازا مرسلا. قوله: (أو أحدث لكم بأسباب نازلة الخ) تصوير لصورة الإسناد المجازي من جعل الأزواج متعلق الإنزال مع أن الإنزال في الحقيقة متعلق سبب حدوثها وبقائها كالأشعة والأمطار للملابسة بينها وبين هذه الأسباب، فجعل إنزال أسبابها بمنزلة إنزال أنفسها. قوله: (بيان لكيفية خلق ما ذكر) إشارة إلى أن قوله تعالى: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ جملة استئنافية لبيان ذلك وخطاب الأناسي والأنعام بضمير العقلاء مبني على تغليب العقلاء على غيرهم وقوله: «خلقا» مصدر يخلق وقوله: «من بعد خلق» صفة للمصدر ليفيد النوعية من حيث إنه لما وصف زاد معناه على معنى عامله ويجوز أن يتعلق «من بعد خلق» بالفعل قبله فيكون خلقا لمجرد التأكيد. قيل: قوله تعالى: فِي ظُلُماتٍ متعلق «بخلق» المجرور ولا يجوز تعلقه بخلقا المنصوب لأنه مصدر مؤكد فلا يعمل ولا يجوز تعلقه بالفعل قبله لأنه قد تعلق به حرف مثله ولا يتعلق حرفان متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد إلا بالبدلية أو العطف إلا أن يجعل «في ظلمات» بدلا من بطون أمهاتكم بدل اشتمال لأن البطون مشتملة عليها ويكون بدلا بإعادة الجار، فحينئذ يجوز تعلق الجار بيخلقكم ولا يضر الفصل بين البدل والمبدل منه بالمصدر لأنه من تتمة العامل وليس بأجنبي عنه. قوله: (أو الصلب والرحم الخ) لم يرض به لأن خلق الحيوان السوى ليس في الصلب.