حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 230
هُوَ إذ لا يشاركه في الخلق غيره. فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) يعدل بكم عن عبادته إلى الإشراك.
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ عن إيمانكم وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ لاستضرارهم به رحمة عليهم. وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ لأنه سبب فلاحكم. وقرأ ابن كثير ونافع في رواية وأبو عمرو والكسائي بإشباع ضمة الهاء لأنها صارت بحذف الألف موصولة بمتحرك. وعن أبي عمرو ويعقوب إسكانها وهو لغة فيها. وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ بالمحاسبة والمجازاة. إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (7) فلا يخفى عليه خافية من أعمالكم
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ لزوال ما ينازع العقل في الدلالة على أن مبدأ الكل منه. ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ أعطاه من الخول وهو التعهد، أو الخول وهو الافتخار. نِعْمَةً مِنْهُ من اللّه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لأنها صارت بحذف الألف موصولة بمتحرك) فإن هاء الضمير إذا تحرك ما قبلها تشبع حركتها فإن كانت الهاء مضمومة تلحق بها الواو وإن كانت مكسورة تلحقها الياء نحو له وبه ويرضه يشابه ضربه صورة حيث كان ما قبل الهاء المضمومة مفتوحا فيهما ويشبه برماه تقديرا لأن أصله برضاه، فمن قرأه بإشباع ضمة الهاء اعتبر مشابهته بنحو: ضربه في كون ما قيل الهاء متحركا وألحق به الواو، ومن حرك الهاء ولم يلحق الواو نظر إلى أن أصله يرضاه والألف المحذوفة للجزم ليس يلزم حذفها فكانت كالباقية ومع بقاء الألف يجوز إشباع الضمة، وإلحاق الواو فكذا إذا كانت في حكم الباقية لما أمر بإخلاص العبادة للّه تعالى وبيّن أن الدين الخالص ليس الإله وهدد من اتخذ من دونه أولياء بأن يحكم بينهم وبين الموحدين وساق دلالة ألوهيته إلى أن قال: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ وقصر به الألوهية أي استحقاق العبادة والربوبية بمعنى المالكية على المبدأ وهو من هذه أفعاله بيّن ههنا أن طرق الكفار متناقضة لأنهم إذا مسهم الضر طلبوا دفعه من اللّه لعلمهم أنه يزيل لضر، وأن الأصنام لا تضر ولا تنفع وأن مبدأ الكل ليس إلا اللّه وإذا أزال ذلك الضر عنهم عادوا إلى عبادة الأصنام لمنازعة الأوهام الباطلة والخيالات الفاسدة لمقتضى عقولهم وهو الالتجاء إليه في جميع الأحوال فهم مذبذبون لا يثبتون على شيء.
قوله: (من الخول) أي بالتحريك وهو التعهد أي الرعاية والتحفظ وحسن القيام على الشيء. في الصحاح: الخائل الحافظ للشيء يقال: فلان يخول على أهله أي يرعاهم، وخوله اللّه الشيء إذا ملكه إياه وقد خلت المال أخوله إذا أحسنت القيام عليه يقال: فلان خال مال وخائل مال أي حسن القيام عليه. ومنه ما جاء في الحديث: «كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتحولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا» أي يتعهدنا ويطلب أوقات نشاطنا ولا يكثر علينا خوفا