حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 231
نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ أي الضر الذي كان يدعو اللّه إلى كشفه أو ربه الذي كان يتضرع إليه وما مثله الذي في قوله: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [الليل: 3] مِنْ قَبْلُ من قبل النعمة وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء. والضلال والإضلال لما كانا نتيجة جعله صح تعليله بهما وإن لم يكونا غرضين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من الملال. وقال أبو النجم:
أعطى فلم يبخل ولم يبخل ... كوم الذري من خول المخول
ومطلعه:
الحمد للّه الكريم المجزل
ولم يبخل تأكيد يقال: أبخلته إذا وجدته بخيلا وبخلته إذا نسبته إلى البخل والكوم، جمع كوماء كحمر وحمراء. والكوماء الناقة العظيمة السنام والذري ويجوز أن يكون «خوله» بمعنى جعله يخول من قولهم: خال يخول إذا اختال وافتخر لأن الغني يختال ومنه قول العرب:
إن الغني طويل الذيل مياس
أي متبختر من ماس يميس إذا تبختر ومنه يجوز أن يتعلق بخوله وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لنعمة. قوله: (أي الضر الذي) أشار إلى أن «ما» موصولة بمعنى «الذي» مرادا بها الضر وأن مفعول «يدعو» محذوف وأن قوله إليه على حذف المضاف. قوله: (أو ربه الذي) على أن تكون «ما» بمعنى «الذي» أيضا مرادا بها ربه الذي كان يتضرع إليه، فكان الظاهر حينئذ أن يقال: ما كان يدعو له إلا أنه ضمن يدعو معنى يتضرع ويبتهل فلذلك عدي ب «إلى» وكلمة «ما» يجوز إطلاقها على أولي العلم كما أشار إليه المصنف بقوله: «وما مثله الذي في قوله» أي وكلمة «ما» على الوجه الثاني تماثلها في قوله تعالى: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [الليل: 3] وفي قوله تعالى: وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ [الكافرون: 3] وقوله:
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ [النساء: 3] فإن كلمة «ما» في الجميع بمعنى من حيث أطلقت على أولي العلم وكلمة «ما» في قوله تعالى: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى في موضع الجر بالعطف على المجرور بحرف القسم كقوله: وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى [الليل: 2] وهي موصولة بمعنى «من» أي ومن خلق الذكر والأنثى وهو اللّه عز وجل. والمراد من نسيانه ترك رعايته كأنه لم يدعه قط ولو أراد النسيان الحقيقي لما ذمه عليه. قوله: (والضلال والإضلال لما كانا نتيجة جعله صح) جواب عما يقال: كيف جعل عبدة الأوثان أندادا للّه تعالى ليضلوا بنفسهم أو بإضلال غيرهم مع أن العلة الغائية يجب أن تكون مما يقصد من الفعل ويدعو الفاعل إليه وشيء من