فهرس الكتاب

الصفحة 4281 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 235

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) موحدا له

وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) وأمرت بذلك لأجل أن أكون مقدمهم في الدنيا والآخرة لأن قصب السبق في الدين بالإخلاص، أو لأن أكون أول من أخلص وجهه للّه من قريش ومن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بِغَيْرِ حِسابٍ استئناف فإنه لما حث على المهاجرة عن الأوطان والعشائر والصبر على احتمال البلايا رغبة في التوفير على التقوى توجه أن يقال: كيف نتحمل هذه المشاق وما لنا إن صبرنا على ذلك؟ فأجيب إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب. قال مقاتل: أجرهم الجنة يرزقون فيها بغير حساب وقوله: «أجرهم» مفعول ثان «ليوفى» و «بغير حساب» في موضع النصب على أنه حال من الأجر أي كائنا بغير نهاية لأن كل شيء دخل تحت الحساب فهو متناه وما لا نهاية له كان خارجا عن الحساب. قوله: (موحدا له) يعني أن إخلاص الدين له من لوازم وحدانيته وتفرده بالألوهية. لما نبه اللّه على مزيد فضل العلم أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يبين لأمته أمورا تتعلق بها سعادة الدارين فقال أولا: قل يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا الخ وقال ثانيا قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ واللام في قوله: وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ للتعليل والتقدير: وأمرت بما أمرت به لأن أكون مقدمهم في الدنيا والآخرة وقوله: فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ* مستفاد من إطلاق قوله: أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ.

قوله: (لأن قصب السبق) أي إحرازه والظفر به. بيّن بذلك وجه كون تقدمه له عليه الصلاة والسّلام على المسلمين علة غائية لكونه مأمورا بالإخلاص في العبادة، فإن إحراز قصب السبق في أمر الدين إذا كان منوطا بالإخلاص لا بالرياء كان أمره عليه الصلاة والسّلام بذلك لأجل أن يكون مقدمهم في الدارين والمعنى: إنّا سابقون في مضمار الدين، ولما لم ينالوا قصب السبق ولم يستحقوا حيازته إلا على حسب السبق في الإخلاص أمرت به لأن أفوز بفضيلة التقدم الرتبي عليهم في الدارين. ذكر الجوهري من جملة تفاسير القصب أنه كل ما اتخذه من فضة وغيرها وأنه أنابيب من جوهر. وفي الحديث: «بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب» . قوله: (أو لأن أكون أول من أخلص وجهه للّه) عطف على قوله:

«لأجل أن أكون» فسره أولا بأن قال: وأمرت بذلك أي بإخلاص الدين لأجل أن أكون مقدم من دخل في الإسلام بحسب الرتبة والفضيلة في الدارين بسبب كون إخلاصي أتم من إخلاصهم. وفسره ثانيا بأن قال: أمرت به لأن أكون أول من أخلص وجهه للّه بحسب الزمان ويقتدى بي من أمرته بإخلاص الدين فإن من أمر غيره بما لم يفعله بنفسه لا يؤثر وعظه ولا يقبل قوله. وفي أكثر النسخ «أو لأنه أول من أسلم وجهه للّه» الخ فيكون معطوفا على قوله: «لأن قصب السبق» الخ ويكون وجها ثانيا لكون تقدمه عليه الصلاة والسّلام علة غائية لكونه مأمورا بالإخلاص، فيكون الوجه الأول مبنيا على أن يكون المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت