فهرس الكتاب

الصفحة 4297 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 251

ولذلك وحده. وقرئ «مثلين» للإشعار باختلاف النوع أو لأن المراد هل يستويان في الوصفين على أن الضمير للمثلين فإن التقدير مثل: رجل ومثل رجل الْحَمْدُ لِلَّهِ كل الحمد له لا يشاركه فيه على الحقيقة سواه لأنه المنعم بالذات والمالك على الإطلاق.

بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (29) فيشركون به غيره من فرط جهلهم

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) فإن الكل بصدد الموت وفي عداد الموتى. وقرئ «مائت» و «مائتون» لأنه مما سيحدث.

ثُمَّ إِنَّكُمْ على تغليب المخاطب على الغيب يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) فتحتج عليهم بأنك كنت على الحق في التوحيد وكانوا على الباطل في التشريك، واجتهدت في الإرشاد والتبليغ ولجوا في التكذيب والعناد، ويعتذرون بالأباطيل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يستوي صفة العبد الذي فيه رجال متشاكسون وصفة العبد الخالص لواحد، فإن لفظ المثل قد يستعار للصفة والحال العجيبة تشبيها لها بالمثل السائر في الغرابة. قوله: (ولذلك أي ولكونه تمييزا من النسبة في «يستويان» لم يطابق التمييز لما انتصب عنه وهو ضمير يستويان الراجع إلى الرجلين المنعوتين حيث أفرد التمييز مع كون ما انتصب عنه مثنى. فإنه قد تقرر في النحو أن التمييز إن كان اسما يصح جعله لما انتصب عنه بأن يكون نفس ما انتصب عنه كأبا في قولك: طاب زيد أبا، أو يكون صفة لنفس ما انتصب عنه كأبوه في قولك: طاب زيد أبوه علما يطابق فيهما ما قصد إلا أن يكون جنسا كالأبوة والعلم، فإن الجنس من حيث إنه يتناول القليل والكثير لا يطابق ما قصد. وما نحن فيه من هذا القبيل، فإن الحال والصفة جنس فلذلك لم يطابق لما قصد والتمييز الذي يكون جنسا إنما يطابق ما قصد إذا قصد به الأنواع نحو: طاب زيد علمين أو علوما فيثنى ويجمع على حسب ما قصد من الأنواع مع كونه جنسا. قوله:(على أن الضمير للمثلين) يعني أن الظاهر أن يرجع ضمير «يستويان» إلى «رجل» و «رجل» لكن يجوز أن يرجع إلى المثلين المذكورين تقديرا لأن تقدير «رجلا» في الموضعين مثلا رجلين فكان المثلان مذكورين تقديرا، كأنه قيل: يستوي المثلان مثلين. فورد عليه أن يقال: لا وجه لتمييز المثلين بالمثلين إذ الشيء لا يميز نفسه، فإن المعنى الحاصل من التمييز قد فهم من المميز الذي هو الضمير. فإن المصنف أشار إلى جوابه بقوله في:

«الوصفية» أي لا محذور في تمييز المثلين بالمثلين لأن المراد بالمثلين الأولين مثلا الرجلين المنعوتين بالأخيرين وهما جنسان مبهمان غير ملحوظين بخصوصية ما، والمعنى: هل يستويان الرجلان المذكوران صفتين أي من حيث إنهما صفتان وهذا كما تقول: كفى بزيد وعمرو رجلين أي من حيث إنهما رجلان إذا احتجت إلى رجلين وقسمت الناس رجلين رجلين. قوله: (كل الحمد له إشارة إلى أن اللام سواء كانت للاستغراق أو للجنس تفيد اختصاص كل فرد من أفراد الحمد به تعالى، إما على تقدير كونها للاستغراق فظاهر وإما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت