فهرس الكتاب

الصفحة 4298 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 252

مثل: أَطَعْنا سادَتَنا [الأحزاب: 67] ووَجَدْنا آباءَنا [الأنبياء: 53] وآيات غيرها.

وقيل: المراد به الاختصام العام يخاصم الناس بعضهم بعضا فيما دار بينهم في الدنيا.

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ بإضافة الولد والشريك إليه. وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ وهو ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إِذْ جاءَهُ من غير توقف وتفكر في أمره أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على تقدير كونها للجنس. فإنه لو ثبت شيء من إفراد الحمد لغيره تعالى لثبت الجنس له في ضمن ذلك الفرد فلا يكون الجنس مختصا به تعالى. لما بيّن اللّه تعالى خسران المشركين وسوء عاقبتهم وبيّن قبح مذهبهم بضرب المثل وثبت أنه لا إله إلا هو بيّن أنه مولى النعم كلها فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ فكم ضربت الأمثال ولا يتفكرون فيها. قيل:

إن كفار قريش قالوا: نتربص بمحمد عليه الصلاة والسّلام ريب المنون يعني ننتظر به حتى يموت، فنزل قوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ فميت صفة مشبهة ينبغي أن لا تطلق على الموصوف إلا إذا كان الموصوف متصفا بمأخذ الاشتقاق بالفعل، إلا أنه أطلق على الحي تنزيلا له منزلة الميت لكون الموت محقق الوقوع. والحاصل أن الصفة المشبهة يجب أن تكون بمعنى الماضي ولا يجوز حملها على الاستقبال بخلاف اسم الفاعل فإنه صفة حادثة يمكن حمله على الاستقبال فيقال: زيد مائت غدا أي سيموت إلا أنه أطلق الميت على الحي لا لكونه للاستقبال بل لتنزيل الشيء المحقق الوقوع منزلة الواقع.

قوله: (وقيل المراد به الاختصام العام) أي لا الاختصام الواقع بينه عليه الصلاة والسّلام وبين المشركين المتعلق بالدين فالضمير في قوله: وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ على الوجه الأول للمشركين الذين لم يقبلوا منه عليه الصلاة والسّلام هذه البيانات الواضحة الدالة على الوحدانية ولم يلتفتوا إليها، فاللّه تعالى سلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأنكم ستموتون ثم تحشرون يوم القيامة فتخاصمهم بأن تقول لهم: بذلت ما في وسعي من التبليغ والإرشاد وما ازددتم به إلا إباء عن الحق واستكبارا حسدا، وأنهم يعتذرون إليك بالأباطيل التي لا طائل تحتها.

والاعتذار عن كفرهم ولجاجهم لما كان توجيها له ودفعا لحجته عليه الصلاة والسّلام كان ذلك في صورة الاختصام فلذلك جعل الاختصام مشتركا بينه عليه الصلاة والسّلام وبينهم حيث قال: يختصمون عند ربكم فيحكم بينكم بالحق ويميز المحق من المبطل فيجازي كل واحد بما هو حقه. فعلى هذا يكون التخاصم في الدين لا في المعاملات والتبعات، وعلى الثاني يكون الضمير لعامة الناس لا للمشركين خاصة ويكون المراد بالتخاصم التخاصم في طلب المظلوم الانتقام من الظالم باعتداء بعضهم على بعض في الحقوق. روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال: «لا تزال الخصومة يوم القيامة حتى يختصهم الروح والجسد فيقول الجسد: إنما كنت بمنزلة جذع ملقى لا أستطيع شيئا ويقول الروح: إنما كنت ريحا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت