حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 277
تأمروني أعبد لأنه بمعنى تعبدونني على أن أصله تأمرونني أن أعبد، فحذف إن ورفع أعبد كقوله:
أحضر الوغى
ويؤيده قراءة أعبد بالنصب، وقرأ ابن عامر «تأمرونني» بإظهار النونين على الأصل ونافع بحذف الثانية فإنها تحذف كثيرا.
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ أي من الرسل أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (65) كلام على سبيل الفرض والمراد به تهييج الرسل وإقناط الكفرة والإشعار على حكم الأمة وإفراد الخطاب باعتبار كل واحد. واللام الأولى موطئة للقسم والأخيرتان للجواب. وإطلاق الإحباط يحتمل أن يكون من خصائصهم لأن شركهم أقبح، وأن يكون على التقييد بالموت كما صرح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأمر نوع من القول والتعبيد ولا محذور في كون «غير» منصوبا «بأعبد» هذا لكونه مقولا للقول المدلول عليه بالجملتين المذكورتين لأن القول لا يستدعي «أن» كما يستدعيها الأمر كأنه يقول: قد تقرر أن مقول القول يكون جملة محكية فلا يحتاج إلى «أن» بخلاف مفعول الأمر لأنه لا بد أن يكون مفردا فإن اتفق كونه جملة يحتاج إلى «أن» لفظا أو تقديرا لتكون الجملة في تأويل المفرد. قوله: (على أن أصله) أي أصل الكلام على تقدير أن لا يكون «تأمروني» اعتراضا ويكون «غير» منصوبا بمضمون الجملة. قوله: (وقرأ ابن عامر تأمرونني) بفك الإدغام نون الرفع في نون الوقاية وفتح الياء ابن كثير مع الإدغام. قوله: (كلام على سبيل الفرض) لما كان الأصل في تعليق الحكم بكلمة «أن» أن يكون المعلق عليه محتمل الوقوع ومتساوي الطرفين واللّه تعالى عالم بأن الرسل عليهم الصلاة والسّلام لا يشركون ولا يحبط عملهم البتة فلم يظهر تعليق حبط أعمالهم على إشراكهم وتأكيده بالقسم مع أنه غير محتمل. أجاب عنه بأنه تعليق على سبيل الفرض والتقدير لا على سبيل عده محتمل الوقوع وبيان حكمه. ثم بيّن أن المراد من فرضه أمور ثلاثة: تهييج الرسل، وتقوية عزيمتهم على الثبات على التوحيد، وإقناط الكفرة عن الإثابة على أعمالهم والإشعار على حكم الأمة. فإن الرسل مع كرامتهم عند اللّه إذا حبطت أعمالهم وخسروا بالإشراك فالأمة أولى بذلك. قوله:
(وإفراد الخطاب) جواب عما يقال: كيف قال: لَئِنْ أَشْرَكْتَ على التوحيد مع أن الموحى إليهم جماعة؟ قوله: (وإطلاق الإحباط) جواب عما يقال: إحباط عمل المرتد ليس بمطلق بل هو مقيد بشرط موته على الكفر عند الشافعية لقوله تعالى: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ [البقرة: 217] فلم لم يعتبر هذا الشرط في هذه الآية، وكذا الخسران في الآخرة لا يكون بمجرد الشرك بل يكون بالموت عليه. وعند