حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 278
به في قوله: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ [البقرة: 217] وعطف الخسران عليه من عطف المسبب على السبب
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ رد لما أمروه به، ولو لا دلالة التقديم على الاختصاص لم يكن ذلك وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) إنعامه عليك وفيه إشارة إلى موجب الاختصاص.
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ما قدروا عظمته في أنفسهم حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكا ووصفوه بما لا يليق به. وقرئ بالتشديد» وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ تنبيه على عظمته وكمال قدرته وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إلى قدرته ودلالة على أن تخريب العالم أهون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحنفية يحصل الإحباط بمجرد الشرك. وأجاب عنه بوجهين: الأول أن إطلاق كل واحد من الإحباط وخسران الآخرة يحتمل أن يكون من خصائص الرسل من حيث إن منزلتهم عند اللّه تعالى لما كانت أعلى وأعز من منازل الأمة فلو فرض أن واحدا منهم قد ارتد والعياذ باللّه تعالى ليهلكنه اللّه تعالى بلا مهلة لشدة غضبه على ردته فيحبط عمله ويخسره في الآخرة البتة فلا حاجة في حقهم إلى تقييد الإحباط وخسران الآخرة بالموت على الردة لكون الموت على الردة لازما لارتدادهم المفروض. والثاني أن هذا المطلق محمول على المقيد في آية أخرى والمعنى: ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين إن مت على الشرك.
قوله: (وعطف الخسران عليه) كعطف قوله: وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْمًا وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ [النمل: 15] والمعنى: وليكونن من الخاسرين بسبب حبوط العمل. قوله: (ما قدروا عظمته في أنفسهم) إشارة إلى أن قدر المخفف في الآية بمعنى قدر المشدد وزاده بيانا بقوله:
«وقرئ بالتشديد» من غير أن يتعرض لاختلاف المعنى بالتشديد. وفي الصحاح: قدرت الشيء أقدره قدرا بمعنى قدرته من التقدير ومعنى التقدير: لما كان راجعا إلى المعرفة والعلم لأن كنه ذاته لا يقدره ولا يعلمه أحد فكيف ينكر على الكفار بأنهم ما عرفوه حق معرفته قدر المضاف فقال: ما قدروا عظمته في أنفسهم حق عظمته. قوله تعالى: (وَ الْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ) جملة اسمية في موضع الحال من مفعول «قدروا اللّه» أي ما عظموه حق تعظيمه والحال أنه موصوف بهذه القدرة الباهرة. وقرئ «قبضته» بالنصب أي في قبضته وهو ضعيف لأن هذا الظرف محدود، فلا بد في تعلق الفعل به من كلمة «في» على رأي البصريين. وأما الكوفيون فإنهم يجوزون نصب المحدود أيضا فيقولون: زيد دارك بالنصب أي في دارك ومثله عند البصريين يحتاج إلى اعتذار فلذلك اعتذر المصنف عنه فقال:
«تشبيها للموقت بالمبهم» . قوله تعالى: (وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) برفع الاسمين جملة اسمية معطوفة على ما قبلها أو قوله: «بيمينه» متعلق «بمطويات» أو خبر ثان أو حال من