حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 279
شيء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة وقرئ حقيقة ولا مجازا كقولهم: شابت لمة الليل، والقبضة المرة من القبض أطلقت بمعنى القبضة وهي المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير ذات قبضة. وقرئ «قبضته» بالنصب على الظرف تشبيها للوقت بالمبهم. وتأكيد الأرض بالجميع لأن المراد بها الأرضون السبع أو جميع أبعاضها البادية والغائرة. اليمين «مطويات» على أنها حال و «السموات» معطوفة على الأرض مطوية في حكمها. سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) ما أبعدوا على من هذه قدرته وعظمته عن إشراكهم أو ما يضاف إليه من الشركاء
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ يعني المرة الأولى فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ خرّ ميتا أو مغشيا عليه إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ قيل: جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فإنهم يموتون بعد وقيل: حملة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الضمير في مطويات. قوله: (على طريقة التخييل والتمثيل) يعني أنه من قبيل الاستعارة التمثيلية وهي أن تشبه صورة منتزعة من متعدد بأخرى مثلها فتذكر الألفاظ الدالة على صورة الثانية ويراد بها الصورة الأولى فتكون مجموع تلك الألفاظ استعارة تمثيلية ولا يكون في شيء من مفردات ذلك المجموع تصرف بحسب هذه الاستعارة بل تكون هي باقية على حالها من حقيقة أو مجاز فلا يراد بقوله: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ إثبات الطي واليمين لا بحقيقتهما ولا بمجازهما بل الاعتبار إنما هو لمجموع الكلام وأن المقصود منه التنبيه على عظمته تعالى والدلالة على أن تخريب العالم أهون شيء عليه كالشيء المقبوض بيمين أحد، فإن التصرف فيه يسير كما أن المقصود من قولهم: شابت لمة الليل الدلالة على استنارته وذهاب ظلمته بذلك الطريق من غير التعرض لإثبات اللمة له حقيقة ولا مجازا. واللمة بكسر اللام الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن والقبضة بالفتح المرة من القبض وبالضم المقدار المقبوض بالكف أي هي اسم له وقد تطلق القبضة بالفتح على ذلك المقدار إما على طريق تسمية الشيء بالمصدر للمبالغة أو على تقدير ذو مثل رجل عدل. قوله: (عن إشراكهم) على أن تكون «ما» في قوله: «عما يشركون» مصدرية وقوله: «أو ما يضاف إليه من الشركاء على أنها موصولة» أي عن الذين يشركونهم به. ثم إنه تعالى لما قرر كمال عظمته بما سبق ذكره أردفه بطريق آخر يدل أيضا على كمال عظمته وذلك شرح مقدمات يوم القيامة لأن نفخ الصور يكون قبل ذلك اليوم فقال: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ الآية. قوله: (خرّ ميتا أو مغشيا عليه) إشارة إلى أن الصعقة يحتمل أن يراد بها الموت وأن يراد بها الفزع الشديد من شدة الصوت فإنهم اختلفوا في الصعقة؛ فقيل: إنها غير الموت لقوله تعالى في حق موسى عليه الصلاة والسّلام: وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا [الأعراف: 143] وهو لم يمت بل خر مغشيا عليه، وعلى هذا القول فالمراد من نفخ الصعقة ومن نفخ الفزع واحد وهو المذكور في سورة النمل