فهرس الكتاب

الصفحة 4326 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 280

العرش ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى نفخة أخرى وهي تدل على أن المراد بالأول وفَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ [الحاقة: 13] كما صرّح به في مواضع. و «أخرى» يحتمل الرفع والنصب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقوله تعالى: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [النمل: 87] والنفخ في الصور على هذا القول لا يكون إلا مرتين نفخ الصعقة الذي هو بعينه نفخ الفزع ونفخ البعث. وقيل: الصعقة عبارة عن الموت. وقد دل القرآن على تحقق نفخ آخر يؤدي إلى الفزع والخوف الشديد وعلى هذا القول فالنفخة تحصل ثلاث مرات:

أولها نفخة الفزع وهي المذكورة في سورة النمل، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام وهما مذكورتان في هذه الصورة. ويؤيده ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل عن الصور فقال:

«القرن وأن عظم دائرته مثل ما بين السماء والأرض فينفخ فيه نفخة فيفزع الخلق ثم ينفخ فيه نفخة أخرى فيموت أهل السموات والأرض، فإذا كان وقت النفخة الثانية اجتمعت الأرواح كلها في الصور، ثم ينفخ الأخرى فتخرج الأرواح كلها منه كالنحل والزنابير ويأتي كل روح إلى جسده» . رواه الإمام أبو الليث. قال ابن عباس: عند نفخة الصعق يموت من في السموات ومن في الأرض إلا جبريل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت، ثم يميت اللّه ميكائيل وإسرافيل ويبقى جبرائيل وملك الموت، ثم يميت اللّه جبرائيل ثم يميت ملك الموت. وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش» وقال جابر: هو موسى صلوات اللّه عليه وسلامه لأنه صعق مرة ولا يصعق ثانيا.

وقيل: هم الحور العين وسكان العرش والكرسي. وقال قتادة: اللّه أعلم بهم وليس في القرآن ولا في الأخبار ما يدل على من هم.

قوله تعالى: (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى) يدل على أن هذه النفخة متأخرة عن النفخة الأولى لأن لفظة «ثم» للتراخي وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما بين النفختين أربعون» قالوا: أربعون يوما؟ قال: «أبيت» قالوا: أربعون شهرا؟ قال: «أبيت» . قالوا:

أربعون سنة؟ قال: «أجل» . قوله: (وأخرى يحتمل الرفع والنصب) الرفع على إقامة المصدر مقام الفاعل دون إقامة الظرف والنصب على عكسه. قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى في سورة الحاقة: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ [الحاقة: 13] أسند الفعل إلى المصدر وحسن تذكيره للفصل. وقرأ أبو السماك «نفخة واحدة» بالنصب مسندا للفعل إلى الجار والمجرور وهو في الصور فإعراب قوله تعالى: «ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى» كإعراب هذه الآية بعينه في جواز الوجهين فلذلك قال المصنف: و «أخرى» يحتمل الرفع والنصب بناء على أن موصوفها المحذوف يحتملهما لما تقرر في النحو أنه إذا لم يوجد المفعول به فالظرف والمصدر متساويان في القيام مقام الفاعل وأما إذا وجد فهو متعين له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت