فهرس الكتاب

الصفحة 4327 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 281

فَإِذا هُمْ قِيامٌ قائمون من قبورهم أو متوقفون. وقرئ بالنصب على أن الحبر يَنْظُرُونَ (68) وهو حال من ضمير واللغو يقلبون أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين أو ينتظرون ما يفعل بهم.

وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها بما أقام فيها من العدل سماه نورا لأنه يزين البقاع ويظهر الحقوق كما سمي الظلم ظلمة. وفي الحديث «الظلم ظلمات يوم القيامة» ولذلك أضاف اسمه إلى الأرض أو بنور خلق فيها بلا توسط أجسام مضيئة ولذلك أضافها إلى نفسه. وَوُضِعَ الْكِتابُ الحساب والجزاء من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أو متوقفون) يحتمل أن يراد بالقيام البعث من القبور وأن يراد التوقف بالمكان لاستيلاء الحيرة والدهشة عليهم. قرأ العامة «فإذا هم قيام» برفع قيام على أنه الخبر. وقرئ بنصبه على أنه حال من ضمير «ينظرون» و «يبظرون» هو الخبر. ومعنى النظر في المشهور هو تقليب البصر لطلب الإبصار وقوله: «أو ينتظرون» عطف على قوله: «يقلبون» فيكون النظر بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ [الحديد: 13] أي انتظرونا ولما ذكر يوم القيامة ذكر من أحوال ذلك اليوم أشياء أولها قوله: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها أي أضاءت وتنورت عرصة القيامة وأرض الموقف بنور ربها أي بعدله وقضائه بالحق بين عباده فاستعير النور للعدل تشبيها له بالنور في أن كل واحد منهما سبب لتزيين البقاع وظهور الأشياء كما شبه ضد العدل وهو الظلم بالظلمة تشبيها بليغا في قوله عليه الصلاة والسّلام: «الظلم ظلمات يوم القيامة» وإضافة النور بهذا المعنى إليه تعالى لا يحتاج إلى تأويل لأنه صفة قائمة بذاته تعالى كعلمه وقدرته. قوله: (ولذلك) أي ولكون المراد بنور الرب عدله القائم به أضاف اسم الرب إلى الأرض فإن إضافته إليها تؤذن بأنه تعالى مالكها ومدبرها وأنه الذي يزينها من غير توسط شيء من خلقه بأن ينشر فيها عدله وينصب فيها موازين قسطه ويحكم بالحق بين أهلها. فلما قيل: إن رب الأرض نور أرضه بنوره كان المناسب أن يراد بالنور الذي ينور الأرض ويزينها الصفة القائمة به تعالى وهو عدله الذي لا شيء أزين للبقاع منه ولا أعمر لها غيره، وتفسيره بالنور المخلوق له لا يناسب تلك الإضافة. وقيل: المراد بالنور المضاف إليه تعالى نور يخلقه في القيامة ويلبسه وجه أرض الموقف فتشرق به الأرض من غير شمس ولا قمر، فالنور بهذا المعنى وإن لم يكن صفة قائمة به تعالى إلا أنه صح إضافته إليه تعالى لأن الإضافة يكتفي فيها بأدنى ملابسة ولما كان ذلك النور من خلقه تعالى شرفه بإضافته إلى نفسه فإن إضافته إليه تؤذن باختصاصه به بأن لا يكون يتوسط نير مثل الشمس والقمر. قوله: (الحساب والجزاء) يعني أن وضع الكتاب عبارة عن الشروع في الحساب والجزاء لأن وضعه من لوازم الشروع فيهما، فإفراد الكتاب حينئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت