فهرس الكتاب

الصفحة 4328 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 282

أو صحائف الأعمال في أيدي العمال. واكتفى باسم الجنس عن الجمع. وقيل: اللوح المحفوظ يقابل له الصحائف. وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ الذين يشهدون للأمم وعليهم من الملائكة والمؤمنين وقيل: المستشهدون. وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بين العباد بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (69) بنقص ثواب أو زيادة عقاب على ما جرى به الوعد.

وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ جزاءه وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ (70) فلا يفوته شيء من أفعالهم. ثم فصل التوفية فقال:

وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا أفواجا متفرقة بعضها في أثر بعض على تفاوت أقدامهم في الضلالة والشرارة. جمع زمرة واشتقاقها من الزمر وهو الصوت إذ الجماعة لا تخلو عنه أو من قولهم: شاة زمرة قليلة الشعر، ورجل زمر قليل المروءة. حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها ليدخلوها وحتى هي التي تحكي بعدها الجملة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على مقتضى الظاهر وإن أريد به صحائف الأعمال يكون المعنى: ووضعت الكتب في أيدي الناس في أيمانهم وشمائلهم ليقرؤوها، ويكون إفراد الكتاب لكونه اسم جنس مغنيا عن صيغة الجمع. ولما بيّن تعالى أنه يحضر في محفل القيامة جميع ما يترتب عليه فعل الخصومات بيّن بعده أن يوصل إلى كل أحد حقه وعبّر عن هذا المعنى بأربع عبارات: أولاها قوله تعالى: وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ وثانيتها قوله: وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وثالثتها قوله: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ ورابعتها قوله: وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ فإنه إن لم يكن عالما بكيفيات أحوالهم فلعله لا يقضى بالحق لأجل عدم العلم والمقصود المبالغة في تقرير أن كل مكلف يصل إليه حقه. ثم إنه تعالى لما شرح أحوال أهل القيامة على سبيل الإجمال وقال:

وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ بيّن بعده كيفية أحوال أهل العقاب ثم بيّن كيفية أحوال أهل الثواب وختم به السورة فقال: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا والسوق الحث على السير والإسراع بالسائر نحو المقصد وذلك يكون بالعنف والدفع لقوله تعالى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [الطور: 13] أي يدفعون إليها دفعا عنيفا، وزمرا في الموضعين منصوب على الحالية مشتق من الزمر وهو الصوت. وقيل: القلة ومنه شاة زمرة أي قليلة الشعر ورجل زمر أي قليل المروءة.

قوله: (فتحت أبوابها) جواب «إذا» وهذا يدل على أن أبواب جهنم تكون مغلقة قبل ذلك وإنما تفتح بوصول الكفار إليها بخلاف أبواب الجنة فإنها مفتحة قبل مجيء أهلها إكراما لهم واستقبالا لخدمتهم وتهيئة لأسباب إكرامهم لئلا ينتظروا، ويشهد له قوله تعالى في آية أخرى جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ [ص: 50] فلذلك جيء بالواو في قصة أهل الجنة ولم يؤت بها في قصة أهل النار كأنه قيل: حتى إذا جاؤوها وقد فتحت بالواو الحالية. قوله:

(وحتى هي التي تحكي بعدها الجملة) يعني أن «حتى» في الموضعين حرف استئناف وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت