حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 283
وقرأ الكوفيون «فتحت» بتخفيف التاء. وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها تقريعا وتوبيخا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ من جنسكم يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار. وفيه دليل على أنه لا تكليف قبل الشرع من حيث أنهم عللوا توبيخهم بإتيان الرسل وتبليغ الكتب. قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (71) كلمة اللّه بالعذاب علينا، وهو الحكم عليهم بالشقاوة وأنهم من أهل النار. ووضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على اختصاص ذلك بالكفرة.
وقيل: هو قوله: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [السجدة: 13؛ هود: 119] .
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبهم القائل لتهويل ما يقال لهم.
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) اللام فيه للجنس والمخصوص بالذم محذوف سبق ذكره ولا ينافي إشعاره بأن مثواهم في النار لتكبرهم عن الحق أن يكون دخولهم فيها، لأن كلمة العذاب حقت عليهم فإن تكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عنه كما قال عليه السّلام: «إن اللّه تعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعدها كلام مستأنف لا يتعلق بما قبلها من حيث الإعراب وقد استؤنف بعدها فيهما جملة شرطية هي قوله تعالى: إِذا جاؤُها إلا أنه حذف جواب «إذا» الثانية للدلالة على أن ثواب أهل الجنة لا يحيط به الوصف وحق ذلك الجزاء المقدر أن يقدر بعد خالدين لأن موضعه بعد تمام الشرطية بمتعلقاتها وما عطف عليها أي حتى إذا كانت هذه الأشياء كان ما كان من وجوه الكرامة وتمام النعمة. قوله: (وقتكم هذا) إشارة إلى جواب ما يقال من أن الظاهر أن المراد باليوم في قوله: وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا يوم القيامة ولا اختصاص ليوم القيامة بهم فلم أضيف إليهم؟ وتقريره أن المراد باليوم وقت الشدة ولا خفاء في اختصاص ذلك الوقت بهم واستعمال اليوم في وقت الشدة شائع كثير. قوله: (وفيه دليل الخ) لا تكليف ولا وجوب بتحسين العقل وتقبيحه عند الأشاعرة ويدل عليه أن الملائكة بينوا أنهم ما بقي لهم عذر ولا علة بعد مجيء الرسل وتبليغ الكتب، ولو لم يكن ذلك شرطا في استحقاق العذاب لما بقي لهذا الكلام فائدة. قوله: (أبهم القائل لتهويل ما يقال لهم) فإن إبهامه يدل على أن الاهتمام والعناية متعلقة ببيان ما يقال لهم لأن المهم في مقام التهديد وإظهار الوعيد إنما هو بيان ما يقال لهم لا بيان أن قائله من هو. قوله: (اللام فيه للجنس) لأن مثوى المتكبرين فاعل «بئس» وقد تقرر أن فاعل باب «نعم» و «بئس» إما اسم معرف بلام الجنس أو مضاف إلى المعرف بلام الجنس والآية من قبيل الثاني. ولما ورد أن هذه الآية تشعر بأن علة ثوائهم