حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 284
على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار». وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ إسراعا بهم إلى دار الكرامة. وقيل: سيق مراكبهم إذ لا يذهب بهم إلا راكبين.
زُمَرًا على تفاوت مراتبهم في الشرف وعلو الطبقة.
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها حذف جواب «إذا» للدلالة على أن لهم حينئذ من الكرامة والتعظيم ما لا يحيط به الوصف وأن أبواب الجنة تفتح لهم قبل مجيئها منتظرين. وقرأ الكوفيون «فتحت» بالتخفيف. وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا يعتريكم بعد مكروه طِبْتُمْ طهرتم من دنس المعاصي فَادْخُلُوها خالِدِينَ (73) مقدرين الخلود والفاء للدلالة على أن «طبتم» سبب لدخولهم وخلودهم وهو لا يمنع دخول العاصي بعفوه لأنه يطهره.
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ بالبعث والثواب وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ يريدون المكان الذي استقروا فيه على الاستعارة وإيراثها تمليكها مخلفة عليهم من أعمالهم، أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإقامتهم في النار هو تكبرهم عن الحق من حيث إن بناء الحكم على المشتق يفيد علية المأخذ له وقد سبق أن علية ما قالوه هو أن كلمة العذاب حقت على الكافرين وبينهما تناف.
أجاب عنه بأن تعليله بالتكبر ونحوه من القبائح تعليل له بعلته القريبة وتعليله بأنه تعالى حكم عليهم بالشقاوة تعليل بالعلة البعيدة لأن الحكم المذكور علة لتلك القريبة كما يدل عليه الحديث. قوله: (إسراعا بهم إلى دار الكرامة) إشارة إلى جواب ما يقال: إن السوق لكونه منبئا عن العنف والهوان معقول في حق من يذهب به إلى موضع العذاب وأما أهل الجنة فإنهم إذا أمروا بالذهاب إلى موضع السعادة والراحة فأي حاجة بهم إلى السوق؟ وتقريره أن العنف والهوان خارج عن حقيقة السوق وهي عبارة عن الحث على السير والإسراع بالسائر نحو المقصد وقد يكون خيرا له بإيصاله سريعا إلى موضع الراحة وقد يكون شرا بإيصاله إلى ضد ذلك، فكل واحد من العنف والهوان ومن ضدهما إنما يستفاد من السوق بمعونة المقام وقرائن الحال. وقيل: المراد بسوق الكافرين أنفسهم وبسوق المتقين مراكبهم فالأول للعنف والثاني لتعجيل الكرامة لقوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْدًا [مريم: 85، 86] . قوله: (والفاء للدلالة على أن طبتم سبب لدخولهم وخلودهم) حيث رتب الأمر بدخولهم خالد بن علي «طبتم» بالفاء السببية واستدلت المعتزلة بهذه الآية على أن أحدا من المكلفين لا يدخل الجنة إلا إذا كان طيبا أي طاهرا عن كل المعاصي بالعصمة الإلهية أو بالتوبة النصوح، وإلا فهو من أهل النار. والمصنف أشار إلى الجواب عنه بقوله: وهو لا يمنع دخول العاصي بعفوه لأنه يطهره يعني أن كون الطيب سببا لدخول الجنة لا يستلزم أن يكون طريق الطيب التوبة فقط بل يجوز أن يكون طريقه العفو أو الشفاعة. قوله: (يريدون المكان الذي استقروا فيه على الاستعارة) تشبيها له بالأرض الحقيقية