فهرس الكتاب

الصفحة 4331 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 285

تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه. نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ أي يتبوأ كل منا في أي مقام أراده من جنته الواسعة مع أن في الجنة مقامات معنوية لا يتمانع واردوها. فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (74) الجنة.

وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ محدقين مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ أي حوله. و «من» مزيدة أو لابتداء الحفوف. يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ملتبسين بحمده. والجملة حال ثانية أو مقيدة للأولى. والمعنى: ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه تلذذا به. وفيه إشعار بأن منتهى درجات العليين وأعلى لذائذهم هو الاستغراق في صفات الحق. وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ أي بين الخلق بإدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة، أو بين الملائكة بإقامتهم في منازلهم على حسب تفاضلهم. وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (75) أي على ما قضى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التي هي أرض الدنيا في كونه موضع الاستقرار لا على الحقيقة لأن الجنة في السماء لا في الأرض، فأرض الجنة بمعنى منازل أهلها من أجزاء السماء وقوله: «الذي استقروا فيه» إشارة إلى أن تعريف الأرض للعهد الخارجي والمعهود ما هو مقر كل واحد من أهلها وليس المراد جميع أرض الجنة لأن كل واحد من أهلها يقول هذا القول وليس له جميع أرض الجنة بل له من أرضها ما هو مقره ومثواه وقولهم: وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ بمعنى ملكنا إياها بأن وقفنا للإتيان بأعمال أورثنا الجنة من قولهم: أورث العمل الفلاني لفلان أمر كذا تشبيها له لحصوله بعد ذهاب العمل بالوراثة وللعمل بالمورث ولتخليف العمل إياه بالإيراث، واشتق منه أورثنا وأسند الإيراث إليه تعالى لأنه هو الموفق لإتيانه، أو بمعنى مكنا من التصرف فيها كما نشاء من غير منازع كما يتصرف الوارث فيما يرثه كذلك فشبه التمكين المذكور بالإيراث. فالأرض استعارة تصريحية لمستقرهم و «أَوْرَثَنَا» استعارة تبعية «لمكنا» وقوله تعالى: «نَتَبَوَّأُ» في موضع الحال من مفعول «أَوْرَثَنَا» و «حَيْثُ» ظرفه كما أشار إليه المصنف بقوله: في أي مقام أراده من جنته الواسعة وأشار بإضافة جنته وتوصيفها بالسعة إلى أن أهل الجنة لا يتبوأ أحدهم مكان غيره لسعة مكانه بحيث لا يحتاج معها إلى مكان غيره، وإن كان ظاهر قوله: «حيث نشاء» يوهم خلاف ذلك هذا إذا حمل حيث على المكان الحسي الجسماني الذي يصح تمانع أهله فيه وتدافع بعضهم بعضا، وإن حمل على المقامات المعنوية والجنات الروحانية فمن تبوأ في واحد منها صح أن يتبوأ فيه غيره أيضا لأن حصول مقام معنوي لأحد لا يمنع حصوله لآخر.

قوله: (محدقين) أي محيطين من حففت بالشيء أي أحطت به ولهذا قيل؛ لا واحد لحافين لأن الإحاطة بالشيء لا تتحقق من واحد وانتصاب حافين على الحال لأن الرؤية بصرية و «من» مزيدة عند الأخفش وقيل: لابتداء الغاية على معنى أن ابتداء حفوفهم من حول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت