فهرس الكتاب

الصفحة 4332 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 286

بيننا بالحق، والقائلون هم المؤمنون من المقضي بينهم أو الملائكة وطيّ ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة الزمر لم يقطع اللّه رجاءه يوم القيامة وأعطاه ثواب الخائفين» . وعنه أنه عليه السّلام كان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العرش إلى حيث شاء اللّه و «يسبحون» في موضع الحال من «الملائكة» أو من المنوي في «حافين» على التداخل وكذا «بحمد ربهم» في موضع الحال أيضا أي مسبحين اللّه تعالى حامدين له أي ترى الملائكة يوم القيامة عند فصل القضاء يا محمد على هذه الأحوال.

قوله: (والقائلون هم المؤمنون) لا جميع من قضي بينهم من المكلفين لأن الكفار لا يصلون في الآخرة إلى ما يحمدون بمقابلته. قوله: (وطي ذكرهم) أي ذكر القائلين حيث بني الفعل للمفعول أو ردّ كلمة «أو» بناء على أن قوله تعالى: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ في حَوْلِ الْعَرْشِ يحتمل أن يكون لشرح أحوال الملائكة في الثواب وبيان أن دار ثوابهم جوانب العرش وأطرافه بعد شرح ثواب البشر وبيان أن دار ثوابهم هي الجنة فيكون قوله تعالى:

يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ مشعرا بأن ثوابهم عين ذلك التحميد والتسبيح وأن أعظم درجات الثواب استغراق عقول العباد في درجات التنزيه ومنازل التقديس ويكون قوله تعالى: وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ معناه وقضى بين الملائكة بالحق للدلالة على أنهم درجات مختلفة ومراتب متفاوتة في باب المعرفة والطاعة، وأن كل واحد منهم لا يتعدى ولا يتجاوز عما حد له من المراتب. ثم إنهم لما قضى بينهم بالحق قالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على قضائه بيننا بالحق. وههنا نكتة وهي أن الملائكة لما خاطبوا المتقين بقولهم: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ قال المتقون عند ذلك: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ بقوله: أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ [فصلت: 30] بخلاف الملائكة فإنهم لما قضى بينهم بالحق وقالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لم يحمدوا اللّه تعالى لأجل ذلك القضاء بل حمدوه لكونه رب العالمين وهو يشعر بكونهم أرفع طبقة في باب المعرفة فإن من حمد المنعم لأجل إنعامه الواصل إليه فهو في الحقيقة ما حمد المنعم وإنما حمد الإنعام، وأما من حمده لصفات كماله وعلو شأنه وكبريائه فإنه أكثر استغراقا في باب المعرفة. ويحتمل أن يكون قوله تعالى: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ من تتمة شرح ثواب المتقين وتقريره أن يقال: إن المتقين لما قالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ وقد ظهر منه أنهم في الجنة مشتغلون بحمد اللّه تعالى وبذكره بالثناء بيّن اللّه تعالى أنه كما أن حرفة المتقين في الجنة الاشتغال بهذا التحميد فكذلك حرفة الملائكة الحافين حول العرش الاشتغال بالتسبيح والتحميد، ثم قال: وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ أي بين البشر. تم هنا ما يتعلق بسورة الزمر والحمد للّه وحده والصلاة والسّلام على من لا نبي بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت