فهرس الكتاب

الصفحة 4334 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 288

تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) لعل تخصيص الوصفين لما في القرآن من الإعجاز والحكم الدال على القدرة الكاملة والحكمة البالغة. غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ صفات أخر لتحقيق ما فيه من الترغيب والترهيب والحث على ما هو المقصود منه، والإضافة فيها حقيقية على أنه لم يرد بها زمان مخصوص. وأريد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«أين» و «كيف» وأن تكون حركة إعراب بأن ينصب الاسم بفعل مقدر أي: اقرأ حم ولم ينون لمنع صرفه للعلمية والتأنيث على أن الكلمة اسم للسورة أو للعلمية وشبه المعجمة إذ ليس في الأوزان العربية وزن فاعيل بخلاف الأعجمية نحو: قابيل وهابيل. ويتم الوقف على «حم» ورفعها على أنها خبر مبتدأ محذوف ونصبها بفعل مضمر ولا يجوز الوقف عليها إن رفعتها على أنها مبتدأ خبره «تنزيل» أو جعلتها قسما تقديره: بحم تنزيل الكتاب منه تعالى لا من غيره، فيكون «تنزيل» مبتدأ والظرف بعده خبره. قال الإمام: الأقرب ههنا أن يقال: حم اسم لهذه السورة مرفوع المحل على الابتداء وقوله: «تنزيل الكتاب من اللّه» خبره والتقدير: أن هذه السورة المسماة بحم تنزيل الكتاب والتنزيل مصدر لكن المراد منه المنزل.

قوله: (لعل تخصيص الوصفين الخ) يعني أنه تعالى بعد ما بيّن أن حم تنزيل الكتاب وأن منزله هو الذات المستجمع لجميع صفات الكمال على الإجمال، وصف نفسه في مقام تحقيق أمر التنزيل بكونه عليما لا يخفى عليه شيء المستلزم لكونه بالغ الحكمة وبكونه عزيزا غالبا لا يغلب أصلا المستلزم لكونه كامل القدرة، وكون المنزل كامل القدرة يحقق كون المنزل منه معجزا لا يمكن معارضته، وكونه بالغ الحكمة يحقق كون التنزيل متضمنا للحكم والمصالح بحيث لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولو لا كونه عزيزا حكيما لما كان المنزل منه معجزا متضمنا للحكم. فذكر هذين الوصفين في هذا المقام يحمل السامع على التشمير عن ساق الجد للاستماع ويزجره عن التهاون والتواني فيه. وقوله: «الدال على القدرة والحكمة» صفة لقوله: «ما في القرآن» وخلاصة التعليل أن تخصيص الوصفين لأجل ما في القرآن أي للتنبيه عليه وتحقيقه فإن كون المنزل كامل القدرة بالغ الحكمة يحقق ذلك ويؤيده لا محالة إلا أن الظاهر على هذا أن يقال فإنهما يدلان عليه ويحققانه، وجعله دليلا عليهما من قبيل الاستدلال بالمعلول على العلة كما في البرهان الآتي وهو ما يجعل فيه المعلول حدا أوسط مثل أن يقال: هذه الخشبة محترقة وكل ما هي محترقة فقد مسها النار فهذه الخشبة مسها النار وجعل الصفات الباقية لتحقيق ما في القرآن من الترغيب في التوبة والترهيب عن الإصرار على المعصية والحث على ما هو المقصود من القرآن وهو الإعراض عما يشغل سره عن الخلق والتبتل إليه بشراشره. قوله: (والإضافة فيها حقيقية) دفع لما يرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت