حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 289
بشديد العقاب مشدده أو الشديد عقابه، فحذف اللام للازدواج وأمن الإلباس أو إبدال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على قوله: «صفات أخر» للفظ الجلالة وهو أن الموصوف معرفة وما ذكره بعده سوى قوله:
«العزيز العليم» ذي الطول نكرات من حيث إن الإضافة فيها لفظية لكون المضاف صفة أضيفت إلى معمولها من حيث إن «غافر» و «قابل» اسما فاعل أضيفا إلى معمولهما و «شديد» صفة مشبهة أضيفت إلى فاعلها، وقد تقرر أن ما أضيف إضافة لفظية لا يتعرف بالإضافة بل يبقى نكرة على حاله فلا يوصف به المعرفة وتقرير الدفع أن اسمي الفاعل في الآية ليسا مضافين إلى معمولهما بناء على أن اسم الفاعل لكونه بمعنى الحدوث إنما يعمل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال وليس معنى «غافر الذنب وقابل التوب» أنه تعالى يغفر الذنب ويقبل التوب الآن أو غدا لأن صفاته تعالى منزهة عن التجدد والتقيد بزمان دون زمان بل المراد ثبوتهما ودوامهما له تعالى ولما فقد شرط عمل اسم الفاعل ولم يكن مضافا إلى معموله كانت إضافته معنوية للتعريف، فصح وقوعه صفة للمعرفة. وقد نقل عن سيبويه أنه قد نص على أن كل ما كانت إضافته غير معنوية جاز أن تجعل محضة أي معنوية إلا الصفة المشبهة، وإنما استثنى الصفة المشبهة لأنها ليست بمعنى الحدوث فلا يشترط في عملها الزمان المخصوص فتكون عاملة البتة وتكون إضافتها لفظية دائما فلا تتعرف بالإضافة، فوجب أن يحمل التعريف في قول المصنف: «والإضافة حقيقية» على العهد الخارجي والمعهود إضافة لفظي القابل والغافر لما تبين من أن إضافة لفظ «شديد» لفظية البتة، فلذلك احتاج المصنف في تصحيح وقوعه صفة للمعرفة إلى وجهين آخرين فقال: «وأريد بشديد العقاب» الخ عطفا على قوله: و «الإضافة حقيقية فإنه جعل شديد العقاب في تأويل مشددة» أي في تأويل اسم الفاعل الذي أريد به الدوام والثبوت فتكون الإضافة فيه معنوية لأنه لا يعمل حينئذ فلا يكون مضافا إلى معموله. والوجه الثاني لوقوع قوله تعالى: شَدِيدِ الْعِقابِ صفة للمعرفة أن أصل الكلام وتقديره: الشديد عقابه معرفا بلام التعريف إلا أنه حذف منه حرف التعريف ليشاكل ما قبله وما بعده لفظا مع الأمن من التباس الموصوف به وجهالته فإنهم كثيرا ما يغيرون كلامهم من قانونه للازدواج. ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام:
«ارجعن مأزورات غير مأجورات» . والأصل وازرات من الوزر فاخرج على لفظ المفعول فصار موزورات فقلبت الواو ألفا فصار مأزورات ليزاوج مأجورات. وقراءة بعضهم «الحمد للّه» بضم الدال واللام تارة وبكسرها أخرى وقولهم: ما يعرف سحادليه من عبادليه والأصل سحادله والسحادل الذكر، والعباد لأن الخصيتان فثنى الوتر ليزاوج الشفع. قوله: (أو إبدال) عطف على قوله: «صفات أخر» أي ويحتمل أن يكون الكل أبدا لا بناء على أن شديد العقاب وإن كان بمعنى الدوام والاستمرار لما كانت إضافته لفظية لم يصلح لأن يكون صفة