حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 290
وجعله وحده بدلا مشوش للنظم، وتوسيط الواو بين الأولين لإفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة أو تغاير الوصفين إذ ربما يتوهم الاتحاد أو تغاير موقع الفعلين، لأن الغفر هو الستر فيكون الذنب باقيا. وذلك لمن لم يتب فإن التائب من الذنب كمن لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للمعرفة، فتعين كونه بدلا منها فجعل ما عداه أيضا أبدا لا ليتوافق النظم فإن جعله وحده بدلا من بين الصفات مشوش للنظم مع أن توسيط البدل بين الصفات وإن جاز في النحو، إلا أن علماء المعاني يستقبحونه لأن الصفات تدل على أن المقصود هو الموصوف دونها والبدل يدل على أنه المقصود دون متبوعه وهما متنافيان.
قوله: (وتوسيط الواو الخ) جواب عما يقال: ما الحكمة في أن هذه الصفات كلها سردت من غير عاطف إلا «قابل التوب» فإنه انفرد من بينها بتوسيط الواو بينه وبين ما قبله؟
وذكر له ثلاث فوائد: الأولى أنه لإفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة أي لإفادة اجتماعهما في موصوف واحد بالنسبة إلى طائفة واحدة وهي طائفة المذنبين التائبين، كأنه قيل: يجامع بين محو الذنوب وقبول التوبة في حق المذنبين التائبين بأن يمحو ذنوبهم بتوبتهم وبأن يجعل تلك التوبة طاعة مقبولة يثاب عليها. فقبول التوبة كناية عن أنه تعالى يكتب تلك التوبة للتائب طاعة من الطاعات وإلا لما قبلها لأنه تعالى لا يقبل إلا ما يكون طاعة، وليس المراد إفادة مجرد اجتماع الوصفين في موصوف واحد لأن إجراء الصفات المتعاقبة بدون العاطف يفيد اجتماعها فيه فلما كان الاجتماع في الموصوف مستفادا بدون ذكر العاطف وجب أن يكون ذكره لإفادة معنى زائد صونا للكلام البليغ عن الإلغاء، فالمراد اجتماعهما فيه بالنسبة إلى متعلق واحد. والفائدة الثانية لتوسيط العاطف أنه لإفادة تغاير الوصفين فإنه لو لم يذكر العاطف لربما يتوهم اتحادهما وأن ذكر ثانيهما إنما هو لمجرد الإيضاح والتفسير، ولما ذكر العاطف اضمحل هذا الاحتمال ضرورة استحالة عطف الشيء على نفسه. والفائدة الثالثة له أنه لإفادة تغاير موقع الفعلين أي متعلقهما بأن يكون الغفران بالنسبة إلى من لم يتب من أصحاب الكبائر والقبول بالنسبة إلى التائبين عنها وذلك لأن الغفر في اللغة الباس الشيء وستره بما يصونه عن الدنس والغفران والمغفرة من اللّه تعالى أن يصون العبد من أن يمسه العذاب والاستغفار طلب ذلك بالمقال والفعال لا بالمقال وحده فإنه فعل الكذابين، ولما كان الغفران عبارة عن الستر وأن معنى الستر إنما يعقل بالنسبة إلى الشيء الموجود الباقي فينبغي أن يكون قوله تعالى: غافِرِ الذَّنْبِ أنه غافر الكبائر وإن لم يتب عنها صاحبها، فإن المراد بالذنب الكبيرة لأن الصغيرة لا تبقى بل تحبط بسبب كثرة ثواب فاعلها فلما لم تبق لم يكن وجه لتعلق الغفران والستر بها. فإن أهل السنة ذهبوا إلى أنه تعالى قد يعفو عن الكبائر بدون التوبة ويدل عليه هذه الآية، لأن قوله تعالى: غافِرِ