حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 291
ذنب له والتوب مصدر كالتوبة. وقيل: جمعها والطول الفضل بترك العقاب المستحق.
وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفات الرحمة دليل رجحانها.
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فيجب الإقبال الكلي على عبادته إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) فيجازي المطيع والعاصي
ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الذَّنْبِ مذكور في مقام المدح العظيم فينبغي أن يحمل على ما يفيد أعظم أنواع المدح وهو كونه غافرا للكبائر قبل التوبة. والمعتزلة قالوا: معناه أنه تعالى غافر الذنب إذا استحق العبد غفرانه إما بالتوبة وإما بالطاعة التي هي أعظم منه، فإن فاعل المعصية لا يخلو إما أن يكون قد أتى قبل تلك المعصية بطاعة كان ثوابها أعظم من عقاب تلك المعصية أو لم يكن أتى بها، فإن كان الأول كانت هذه المعصية صغيرة فيحبط عقابها وإن كان الثاني كانت المعصية كبيرة فلا يزول عقابها. قوله: (والطول الفضل بترك العقاب المستحق) الطول الفضل مطلقا بأي شيء كان إلا أن حمله على الفضل بترك العقاب الذي له أن يفعله عدلا بقرينة ذكره بعد أن وصف نفسه بكونه شديد العقاب، فإنه لما ذكر كونه ذا الطول بعد أن وصف نفسه بذلك ولم يبيّن أن طوله بماذا كان ذلك قرينة على أن المراد أنه ذو الطول في الأمر الذي سبق ذكره وهو فعل العقاب الذي استحقه المذنب. فالآية تدل على أنه تعالى قد يترك العقاب الذي يحسن منه تعالى عدلا وعلى جواز العفو عن أصحاب الكبائر. قوله: (وفي توحيد صفة العذاب) وهي قوله: شَدِيدِ الْعِقابِ فإنه ذكر قبله أمران كل واحد منهما يقتضي زوال العقاب وهما كونه غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ وذكر بعده ما يدل على اتصافه بالرحمة العظيمة وهو قوله: ذِي الطَّوْلِ فكان قوله: شَدِيدِ الْعِقابِ صفة واحدة مغمورة بصفات الرحمة فدل ذلك على أن جانب الرحمة والكرم أرجح وأوسع وأن شأنه محض الرحمة والعقاب إنما يكون بالعرض. قوله: (فيجب الإقبال الكلي على عبادته) إشارة إلى فائدة توصيف نفسه بالوحدانية فإنه تعالى إنما وصف نفسه بأنه إله موصوف بالصفات المذكورة ترغيبا في عبادته وترهيبا عن مخالفته وعصيانه وهذا المقصود إنما يتم بكونه واحدا متنزها عما يشاركه ويساويه في تلك الصفات لأنه لو حصل معه إله آخر يساويه لما كانت الحاجة إلى الإقرار بعبوديته شديدة. قوله: (فيجازي المطيع والعاصي) يعني أنه تعالى وصف نفسه بقوله إليه المصير تقوية للترغيب والترهيب المذكورين لأنه لو ثبت كونه إلها واحدا موصوفا بالصفات المذكورة من غير أن يكون بعد هذه النشأة حشر ونشر وحساب وجزاء لما توفرت الرغبة في الإقرار بعبوديته والرهبة من سخطه وعقابه. ثم إنه تعالى لما قرر أن القرآن كتاب أنزله ليهدي به في أمر الدين ذكر بعده أحوال من يجادل لغرض إبطاله فقال: ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ أي في دفع آياته بالتكذيب والإنكار مثل أن يقول مرة إنها سحر، ومرة إنها شعر، وإنها أساطير الأولين.