فهرس الكتاب

الصفحة 4338 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 292

يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا لما حقق أمر التنزيل سجل بالكفر على المجادلين فيه بالطعن وإدحاض الحق كقوله: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ فأما الجدال فيه لحل عقده واستنباط حقائقه وقطع تشبث أهل الزيغ به وقطع مطاعنهم فيه فمن أعظم الطاعات، ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام: «إن جدالا في القرآن كفر» بالتنكير مع أنه ليس جدالا فيه على الحقيقة. فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (4) فلا يغررك إمهالهم وإقبالهم في دنياهم وتقلبهم في بلاد الشام واليمن بالتجارات المربحة، فإنهم مأخوذون عما قريب بكفرهم أخذ من قبلهم كما قال:

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ والذين تخربوا على الرسل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (بالطعن وإدحاض الحق) إشارة إلى دفع ما يقال: كيف خص المجادلة بالذين كفروا مع أن المؤمنين يجادلون فيها أيضا؟ وتقرير الدفع أن الجدال نوعان: جدال في تقرير الحق وجدال في تقرير الباطل، والأول حرفة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام قال تعالى:

وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125] وقال حكاية عن الكفار أنهم قالوا لنوح عليه الصلاة والسّلام: يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا [هود: 32] والمراد بالجدال المذكور في هذه الآية هو الجدال في تقرير الباطل وإدحاض الحق. غاية الأمر أنه أطلق ههنا اعتمادا على تقييده في قوله: وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ والمطلق يحمل على المقيد عند اتحاد الحادثة ودحوض الحجة بطلانها. قوله: (بالتنكير) أي تنكير جدالا الدال على التنويع والتمييز بين جدال وجدال. قوله: (مع أنه) أي مع أن الجدال لحل عقده ليس جدالا فيه بل هو جدال عنه فإن الجدال في الشيء إنما يكون إذا كان ذلك الشيء مشكوكا عند المجادل، أو منكرا يريد المجادل بالجدال فيه رده وإبطاله. ولا شك أن من يجادل لحل عقده وقطع مطاعن أهل الزيغ عنه ليس مقصوده إلا تقرير الحق وتحقيقه لا إدحاضه وتزييفه فهو لا يجادل فيه وإنما يجادل عنه، فإن الجدال عن الشيء يستدعي كون ذلك الشيء مقررا محققا عند المجادل وكون مقصوده من الجدال تقريره وتحقيقه للخصم ودفع الشبه والمطاعن عنه، فلا حاجة إلى تقييد الجدال المذكور في هذه الآية بقوله: «بالطعن وإدحاض الحق» . قوله تعالى: (فَلا يَغْرُرْكَ) جواب شرط محذوف والتقدير: إذا تقرر عندك بشهادة ربك أن المجادلين في آيات اللّه كفار وقد تحقق عندك أن الكفار أشقى الناس وأن ما هم فيه من النعيم متاع قليل وظل زائل، ثم إن مرجعهم إلى الجحيم فلا ينبغي أن تغتر بأن أمهلهم وأتركهم سالمين في أبدانهم وأموالهم يتقلبون في البلاد أي يتصرفون فيها للتجارات المربحة فإني وإن أمهلتهم سآخذهم وأنتقم منهم كما فعلت بأشكالهم من الأمم الماضية. ثم كشف عن هذا المعنى بقوله: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ قرأ الجمهور «فلا يغررك» بفك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت