حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 293
وناصبوهم بعد قوم نوح كعاد وثمود وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ من هؤلاء. بِرَسُولِهِمْ وقرئ «برسولها» لِيَأْخُذُوهُ ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب وقتل من الأخذ بمعنى الأسر. وَجادَلُوا بِالْباطِلِ بما لا حقيقة له لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ ليزيلوه به فَأَخَذْتُهُمْ بالإهلاك جزاء لهمّهم. فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (5) فإنكم تمرون على ديارهم وترون أثره وهو تقرير فيه تعجيب.
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ وعيده أو قضاؤه بالعذاب عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا لكفرهم أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (6) بدل من كلمة «ربك» بدل الكل، أو الاشتمال على إرادة اللفظ أو المعنى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإدغام وهي لغة الحجاز. وقرئ «فلا يغرك» بالإدغام وفتح الراء وهي لغة تميم. قوله:
(وناصبوهم) أي عادوهم وحاربوهم. قوله: (ليتمكنوا) يعني أن الأخذ بمعنى الحبس والأسر الذي يتمكن به من إصابة المأخوذ بما أرادوه من التعذيب والإهلاك. وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: ليأخذوه أي ليقتلوه ويهلكوه، بطريق التعبير عن المسبب بلفظ السبب لأن القتل مسبب عن الأخذ. والمصنف رجح الحقيقة على المجاز حيث أمكن الحمل عليها وحمله على المعنى المجازي في قوله: فَأَخَذْتُهُمْ لتعذر الحمل على الحقيقة والمعنى: إنهم قصدوا أخذه فجعلت جزاءهم على إرادة عزيمة أخذه أن أخذتهم وهذا معنى قوله: «جزاء لهمهم» والظاهر من نظم الآية أن قوله تعالى: فَأَخَذْتُهُمْ متفرع على جميع ما نسب إلى كفار الأمم السالفة من التكذيب والهم بالأخذ والمجادلة بالباطل لأن المصنف جعله مسببا عن قوله: وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ولمزيد المناسبة بين الآخذين ثم إنه تعالى بعد ما ذكر ما فعله بالمكذبين من الأمم السالفة من قوله تعالى: فَأَخَذْتُهُمْ قال: وَكَذلِكَ حَقَّتْ أي ومثل الذي حق على أولئك المكذبين من العقاب حقت كلمتي أيضا على هؤلاء الذين كفروا من قومك، فهم على شرف نزول العقاب بهم ومحل الكاف في قوله تعالى وَكَذلِكَ النصب على أنه صفة محذوف أي حقت كلمة ربك الموجبة للعذاب على كفار قومك وهي وعيده بقوله: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [الأعراف: 18] وآيات أخرى أو حكمه الأزلي بالشقاء والعذاب المخلد حقا أي وجوبا وثبوتا مثل ذلك أي مثل ثبوتها على الكفار الماضية.
ويحتمل أن يكون الكاف في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي والأمر كذلك ثم استأنف الأخبار بأنه حقت كلمة اللّه عليهم بالعذاب. قوله: (على إرادة اللفظ أو المعنى) لف ونشر مرتب فإن قوله تعالى: أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ في محل الرفع على أنه بدل من «كلمة ربك» بدل الكل من الكل نظرا إلى لفظة «كلمة ربك» واتحاد مدلوله مع مدلول البدل صدقا أو بدل الاشتمال نظرا إلى أن معناه وعيده إياهم بقوله: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ أو حكمه الأزلي بشقائهم. وقيل: إنه في محل النصب بناء على أن أصله لأنهم أصحاب النار بحذف لام