فهرس الكتاب

الصفحة 4361 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 315

رَبِّيَ اللَّهُ وحده. وهو في الدلالة على الحصر مثل: صديقي زيد وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ المتكثرة على صدقه من المعجزات والاستدلالات مِنْ رَبِّكُمْ إضافة إليها بعد ذكر البينات احتجاجا عليهم واستدراجا لهم إلى الاعتراف به. ثم أخذهم بالاحتجاج من باب الاحتياط فقال: وَإِنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله. وَإِنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ فلا أقل من أن يصيبكم بعضه. وفيه مبالغة في التحذير وإظهار للإنصاف وعدم التعصب، ولذلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر فجاز أن يقام الوقت مقامه كما في قولك: آتيك خفوق النجم وصياح الديك أي وقت خفوقه وصياحه قيل عليه إقامة المصدر مقام الوقت لا تجوز إلا في المصدر الصريح ولا تصح فيما هو في تأويل المصدر فلا يقال: آتيك أن يصيح الديك بمعنى وقت أن يصيح وقد نص عليه النحاة. قوله: (وحده) استفادة الحصر من تعريف الجملة كما في قولك: زيد الكريم وصديقي زيد أي لا غيره. قوله: (من المعجزات والاستدلالات) يعني البينات بمعنى الدلائل الواضحات يتناول المعجزات الدالة على صدقه في دعوى الرسالة وما أقامه من البراهين الدالة على الوحدانية كقوله: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [طه: 50] وقوله: رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [الدخان: 7] إلى آخر الآيات.

قوله: (احتجاجا عليهم واستدراجا لهم) فإن مجيء البينات من قبل ربهم تقوية لشأنها واحتجاج عليهم بوجوب اتباعها وإذعان حكمها واستدراج لهم إلى الاعتراف بموسى وحقية أمره، فإنهم إذا سمعوا أنه جاءهم بالبينات من ربهم دعاهم ذلك إلى التأمل في أمره بخلاف ما لو قيل: من ربه. قوله: (ثم أخذهم بالاحتجاج) يعني أنه احتج أولا على أن إقدامهم على قتله منكر بالبرهان العقلي الذي يفيد القطع بكونه منكرا ثم احتج عليهم ثانيا بما يفيد الظن به لابتنائه على الاحتياط. قوله: (لا يتخطاه وبال كذبه) الحصر مستفاد من تقديم الخبر على المبتدأ. قوله: (فيحتاج) منصوب «بأن» المقدرة بعد الفاء الواقعة في جواب النفي وأشار به إلى جواب ما يقال: لا نسلم أنه على تقدير كونه كاذبا في دعوا حقية ما أظهره من الدين يقتصر ضرر كذبه عليه ولا يتخطاه إلى غيره إذ قد يغتر جماعة فيقعون في المذهب الباطل والاعتقاد الزايغ. ثم إن اغترارهم ذلك قد يؤدي إلى أن يقع بينهم وبين من يخالفهم فيه من المخاصمات والمحاربات ما يختل به نظام العالم ولما تعدى ضرر كذبه إلى غيره كيف يصح أن يقال: وَإِنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ؟ وتقرير الجواب أنه على تقدير كونه كاذبا لا يقدر أن يحمل الناس على قبول ما أظهره من الدين لكون طباع الناس آبية عن قبوله وقدرتكم على أن تمنعوه من إظهار مقالته وما دعا الناس إليه فصح أن يقال: وَإِنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ قوله: (فلا أقل من أن يصيبكم بعضه) إشارة إلى جواب ما يقال: وإن يك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت