فهرس الكتاب

الصفحة 4360 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 314

يعمه وغيره لتعميم الاستعاذة ورعاية الحق والدلالة على الحامل له على القول. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي «عدت فيه» وفي الدخان بالإدغام وعن نافع مثله.

وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ من أقاربه. وقيل: «من» متعلق بقوله:

يَكْتُمُ إِيمانَهُ والرجل إسرائيلي أو غريب موحد كان ينافقهم. أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أتقصدون قتله؟ أَنْ يَقُولَ لأن يقول، أو وقت أن يقول من غير روية وتأمل في أمره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فرعون له في صغره فلذلك لم يصرح بكونه عدوا يستعاذ من شره، والثالثة الدلالة على العلة التي حملت موسى عليه الصلاة والسّلام على هذه الاستعاذة وهي أن يجتمع في الإنسان كونه متكبرا قاسي القلب وكونه منكرا للبعث والجزاء، فإن مجرد التكبر وغلظة القلب وإن كان يحمل الإنسان على إيذاء الناس إلا أنه إذا أقر بالبعث والحساب يمتنع منه خوفا من جزاء ظلمه بخلاف ما إذا لم يؤمن بالبعث والقيامة فإنه يشتد توغله في الظلم والإيذاء لاقتضاء طبيعته إياه وارتفاع ما يمنعه عنه وهو الإقرار بالبعث، فكل من اجتمع فيه التكبر والإنكار للبعث كان أظلم وأطغى وبالاستعاذة من شره أليق وأحرى. قوله: (عدت فيه وفي الدخان بالإدغام) أي بإدغام الذال في التاء بجعلها دالا كما في «ادكر» . قوله: (من أقاربه) قيل: كان قبطيا ابن عم فرعون وهو الذي حكى اللّه عنه في سورة القصص وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القصص: 20] فعلى هذا يكون قوله: مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ صفة ثانية لرجل متعلقة بمحذوف أي كائن من آل فرعون. وقيل: كان إسرائيليا. فعلى هذا يكون من «آل فرعون» متعلقا «بيكتم» والتقدير:

وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون. قال وهب: إنه كان خازن فرعون وكانت امرأته ماشطة بنات فرعون أظهرت الإيمان فقتلها فرعون وذبح أولادها قبل قتلها على وجهها فتكلمت أوداجهم: يا أمه أبشري بالجنة من ربك واصبري إنك على الحق واعلمي أن عذاب ربك أشد من عذاب فرعون. ثم أظهرت آسية إيمانها فقتلها بعد قتل الماشطة، وأظهر زوج الماشطة إيمانه وهو خازن فرعون وجادل فرعون وقومه بعد كتمه إيمانه مدة وقتله فرعون مع السحرة. روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس ومؤمن آل فرعون الذي قال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ والثالث أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه وهو أفضلهم» روي أن المشركين لقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الطواف فأخذوا بمجامع ردائه فقالوا له: أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا؟ فقال: «أنا ذاك» . فقام أبو بكر رضي اللّه عنه فالتزمه من وراءه وقال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ رافعا صوته بذلك وعيناه تسفحان حتى أرسلوه.

قوله: (أو وقت أن يقول) فإن أن يقول وإن لم يكن مصدرا صريحا إلا أنه في تأويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت