فهرس الكتاب

الصفحة 4359 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 313

وتعلله بذلك مع كونه سفاكا في أهون شيء دليل على أنه تيقن أنه نبي فخاف من قتله أو ظن أنه لو جادله لم يتيسر له. ويؤيده قوله: وَلْيَدْعُ رَبَّهُ فإنه تجلد وعدم مبالاة بدعاء ربه. إِنِّي أَخافُ إن لم أقتله أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أن يغير ما أنتم عليه من عبادتي وعبادة الأصنام كقوله: وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ [الأعراف: 127] أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ (26) ما يفسد دنياكم من التحارب والتهارج إن لم يقدر أن يبطل دينكم بالكلية. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالواو على معنى الجمع، وابن كثير وابن عامر والكوفيون غير حفص بفتح الياء والهاء ورفع الفساد.

وَقالَ مُوسى أي لقومه لما سمع كلامه إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (27) صدر الكلام «بأن» تأكيدا وإشعارا على أن السبب المؤكد في دفع الشر هو العياذ باللّه، وخص اسم الرب لأن المطلوب هو الحفظ والتربية. وإضافته إليه وإليهم حثا لهم على موافقته لما في تظاهر الأرواح من استجلاب الإجابة، ولم يسم فرعون وذكر وصفا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في دعواه وأنهم عجزوا عن جوابه فقتلوه. ويحتمل أن يكون سبب منعهم إياه أنهم اعتقدوا بقلوبهم كون موسى عليه الصلاة والسّلام صادقا في دعواه لما عاينوا من معجزاته الباهرة فمنعوه من ذلك خوفا من أن يعاجلهم اللّه تعالى بالهلاك. ويحتمل أن أحدا لم يمنع فرعون من قتل موسى عليه الصلاة والسّلام وأنه كان يحب أن يقتله إلا أنه كان خائفا من أنه لو حاول قتله لظهرت معجزات قاهرات تمنعه عن قتله فيفتضح إلا أنه لوقاحته وجبنه قال:

ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وغرضه منه إخفاء خوفه وإراءة قومه أنه لا يخاف شيئا يصيبه بمخالفته. قوله: (وتعلله بذلك) أي جعل فرعون منع قومه إياه علة لعدم قتل موسى دليل على تيقنه بحقية أمر موسى عليه الصلاة والسّلام، وأنه يخاف أن قتله عاجله اللّه تعالى بالعقوبة أو أنه لو حاول قتله لظهرت معجزات قاهرات تمنعه من قتله فيفتضح عند الناس.

ويؤيد ذلك تجلده بقوله: وَلْيَدْعُ رَبَّهُ فإن مثله إنما يصدر من الخائف المرائي. فلما سمع موسى عليه الصلاة والسّلام قوله لم يأت في دفع شره إلا بأن استعاذ باللّه واعتمد على فضله ورحمته، فلا جرم صانه اللّه تعالى عن كل بلية وأوصله إلى كل أمنية وقيض له إنسانا أجنبيا حتى ذب عنه بأحسن الوجوه وبالغ في تسكين تلك الفتنة فقال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وهذا استفهام على سبيل الإنكار. قوله: (لما في تظاهر الأرواح من استجلاب الإجابة) وهو السبب الأصلي في كون اجتماع الناس لأداء الصلوات الخمس والجمعة والأعياد والاستسقاء ونحوها سنة. قوله: (ولم يسم فرعون) يعني أنه عليه الصلاة والسّلام استعاذ من كل متكبر أي كل متعظم عن الإيمان. ولم يذكر فرعون بخصوص اسمه لثلاث فوائد: الأولى تعميم الاستعاذة من كل متكبر أي متعظم، والثانية رعاية حق تربية كانت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت