حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 312
الْعِقابِ (22) لا يؤبه بعقاب دون عقابه.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا يعني المعجزات وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (23) وحجة ظاهرة قاهرة والعطف لتغاير الوصفين أو لإفراد أبين المعجزات كالعصا تفخيما لشأنه إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ (24) يعنون موسى وفيه تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبيان لعاقبة من هو أشد الذين كانوا من قبلهم بطشا وأقربهم زمانا
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ أي أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلون بهم أولا كي يصدوا عن مظاهرة موسى وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (25) في ضياع. ووضع الظاهر فيه موضع الضمير لتعميم الحكم والدلالة على العلة.
وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى كانوا يكفونه عن قتله ويقولون إنه ليس الذي تخافه بل هو ساحر، ولو قتلته ظن إنك عجزت عن معارضته بالحجة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي وكحلن العيون. كذا في شرح البخاري للكرماني رحمه اللّه تعالى. قوله: (لا يؤبه بعقاب دون عقابه) أي لا يتذكر ولا ينتبه لعقاب قد غفل عنه عند معاينة عقابه نعوذ باللّه من ذلك. الجوهري: أبهت للآمر آبه أبها وهو الأمر تنساه ثم تتنبه له. ثم إنه تعالى لما سلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بذكر الكفار الذين كذبوا الأنبياء قبله وبيان عاقبة أمرهم سلاه أيضا بذكر قصة موسى عليه الصلاة والسّلام فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى الآية.
قوله: (والعطف لتغاير الوصفين) يعني أنه من قبيل عطف الخاص على العام تفخيما لشأنه. قوله تعالى: (إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ) خص هؤلاء الثلاثة بالذكر مع أنه عليه الصلاة والسّلام مرسل إلى القوم كلهم لأن هؤلاء الثلاثة كانوا مدبري أمورهم، فكان خطابهم ودعوتهم بمنزلة خطاب القوم كلهم فإن فرعون ملكهم وهامان وزيره وقارون بمنزلة الملك من حيث كثرة أمواله وكنوزه. قوله: (أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلون بهم أولا) فإنه لما جاء أوان ولادة موسى عليه الصلاة والسّلام أخبر المنجمون فرعون بأنه قد حان ولادة مولود يظهر عليك ويزول ملكك على يده، فأمر بقتل أبناء بني إسرائيل وإبقاء بناتهم أحياء احتيالا في دفع ما أنذر به الكهنة. ففعلوا ذلك زمانا طويلا ثم أمسك فرعون عن قتل الولدان مخافة أن يفنى بني إسرائيل وتقع الأعمال الشاقة كلها على القبط. فلما بعث موسى عليه الصلاة والسّلام ودعاه إلى الإيمان والتوحيد وأظهر المعجزات القاهرة فعند هذا أمر بقتل أبناء الذين آمنوا معه لئلا ينشؤوا على دين موسى فيتقوى بهم. وضمير الجمع في قوله قالوا: اقتلوا لفرعون وذوي الرأي من قومه. قوله: (كانوا يكفونه) يعني أن فرعون إنما قال هذا الكلام من أجل أنه كان في خواص قومه من يمنعه من قتل موسى بناء على اعتقاد أنه ساهر ضعيف لا يمكنه أن يغلب سحرتك فإن قتلته أدخلت الشبهة على الناس، وقالوا إنه كان محقا صادقا