حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 311
معرفتين لمضارعة أفعل من للمعرفة في امتناع دخول اللام عليه. وقرأ ابن عامر «أشد منكم» بالكاف وَآثارًا فِي الْأَرْضِ مثل القلاع والمدائن الحصينة. وقيل: المعنى وأكثر آثارا كقوله:
متقلدا سيفا ورمحا
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (21) يمنع العذاب عنهم ذلِكَ الأخذ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات أو الأحكام الواضحة فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌ متمكن مما يريده غاية التمكن شَدِيدُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وخبرها الذي هو قوله: أَشَدَّ مِنْهُمْ وهو نكرة وحق الفصل أن يقع بين معرفتين كما في قوله تعالى: وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [البقرة: 5] وآيات أخرى أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [البقرة: 27] وآيات أخرى وجوابه ظاهر. وهو أن أفعل من لما شابه المعرفة في عدم دخول الألف واللام عليه حيث لا يقال: الأشد منهم كان في حكم المعرفة. قوله: (وقيل المعنى وأكثر آثارا) أي قيل: إن قوله آثارا ليس بداخل في حيز أشد منهم بأن يكون معطوفا على قوة بل هو منصوب بعامل مقدر معطوف على أشد كما في قوله:
يا ليت زوجك قد غدا ... (متقلدا سيفا ورمحا)
فإن «رمحا» منصوب بمقدر أي وحاملا رمحا لأن تقلد الشيء بالشيء تعليقه عليه وجعله بمنزلة القلادة في العنق يقال: قلدت المرأة فتقلدت هي ولا يصح هذا في الرمح فلذلك احتيج إلى تقدير ناصب ومثله:
علفتها تبنا وماء باردا ... حتى غدت همالة عيناها
أي حتى مضت الشاة وعيناها تفيض أي وسقيتها ماء باردا لأن الماء ليس مما يعلف.
ولم يرض المصنف بهذا القول لعدم الحاجة إلى التقدير لصحة المعنى بدونه، فإنهم كما أنهم أشد منهم قوة أشد منهم آثارا أيضا. ويدل عليه قوله تعالى: وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ [الشعراء: 149] فإن قيل: ما ذكر في مثل قوله: علفتها تبنا وماء باردا ومتقلدا سيفا ورمحا يستلزم حذف المعطوف مع بقاء حرف العطف وأنه ممتنع. أجيب بأنّا لا نسلم امتناع ذلك مطلقا وإنما الممتنع أن يحذف المعطوف مع جميع متعلقاته، وأما إذا بقي شيء من معمولات المحذوف فلا نسلم امتناعه كما في قوله تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ [الحشر: 9] أي وألفوا الإيمان. وقول الشاعر:
وزججن الحواجب والعيونا