فهرس الكتاب

الصفحة 4356 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 310

وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ لأنه المالك الحاكم على الإطلاق فلا يقضي بشيء إلا وهو حقه. وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ تهكم بهم لأن الجماد لا يقال فيه إنه يقضي أو لا يقضي. وقرأ نافع وهشام بالتاء على الالتفات أو إضمار «قل» إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (20) تقرير لعلمه بخائنة الأعين وقضائه بالحق ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون، وتعريض بحال ما يدعون من دونه.

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ مآل حال الذين كذبوا الرسل قبلهم كعاد وثمود. كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً قدرة وتمكنا وإنما جيء بالفصل وحقه أن يقع بين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[الرعد: 12؛ غافر: 13] مثل قوله: يُلْقِي الرُّوحَ إلا أن يلقى الروح قد علل بقوله:

لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ثم ذكر استطرادا أحوال يوم التلاق إلى قوله: وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ فبعد هذا الخبر بالتعليل والاستطراد المذكور عن أخواته أعني قوله: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ وهذا الوجه هو الذي اختاره المصنف. ويحتمل أن لا يكون له محل من الإعراب بناء على أنه في قوة التعليل للأمر بالإنذار فإنه تعالى لما أمر بإنذارهم يوم الآزفة وما يعرض لهم من شدة الغم والكرب وأن الظالم لا يجد له فيه من يحميه ويشفع له، ذكر أنه تعالى مطلع على جميع ما يصدر من الخلائق سرا وجهرا وبيّن أنه عالم لا يخفى عليه مثقال ذرة في السموات والأرض والحاكم إذا بلغ في العلم إلى هذا الحد وجب أن يكون خوف المجرم منه أشد وأقوى. واعلم أن أفعال العباد على قسمين: أفعال الجوارح وأفعال القلوب، فأفعال الجوارح أخفاها خائنة الأعين فإذا كانت مع كونها في غاية الخفاء معلومة للّه تعالى فعلمه تعالى بسائر أفعال الجوارح يكون أولى وأظهر، ثم بيّن بقوله تعالى: وَما تُخْفِي الصُّدُورُ أن أفعال القلوب أيضا معلومة للّه تعالى، فدلت الآية على كونه تعالى عالما بجميع أفعالهم. ثم إنه تعالى لما بيّن إحاطة علمه بذلك بيّن أنه لا يحكم إلا بما يستحقه المكلف ويليق به تشديد الخوف المكلف. قوله: (وقضائه بالحق) فإن من يسمع ما يقولون ويبصر ما يفعلون إذا قضى قضى بالحق ويستفاد منه الوعيد أيضا. ثم إنه تعالى لما بالغ في تخويف الكفار بأحوال الآخرة أردفه بتخويفهم بأحوال الدنيا فقال: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ الآية والمعنى: إن العاقل من اعتبر بحال غيره فإن الذين مضوا من الكفار كانوا أشد قوة من هؤلاء الحاضرين من الكفار وأقوى آثارا في الأرض من الحصون والقصور والعساكر، فلما كذبوا رسلهم أهلكهم اللّه تعالى عاجلا وأن هؤلاء الحاضرين شاهدوا آثار إهلاكهم فبأي وجه أمنوا أن يصيبهم مثل ما أصاب السابقين؟ وقوله تعالى: فَيَنْظُرُوا يجوز أن يكون مجزوما بعطفه على «يسيروا» وأن يكون منصوبا على أنه جواب الاستفهام. قوله:

(وإنما جيء بالفصل) يعني أن «هم» ضمير فصل قد توسط بين اسم «كان» وهو معرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت