حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 309
والضمائر إن كانت للكفار، وهو الظاهر، كان وضع الظالمين موضع ضميرهم للدلالة على اختصاص ذلك بهم وأنه لظلمهم.
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ النظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى المحرم واستراق النظر إليه، أو خيانة الأعين. وَما تُخْفِي الصُّدُورُ (19) من الضمائر. والجملة خبر خامس للدلالة على أنه ما من خفي إلا وهو متعلق العلم والجزاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المطاع وليس في الوجود من هو أعلى حالا من اللّه تعالى حتى يكون تعالى مطيعا له فوجب حمل الإطاعة على الإجابة كما في قوله:
ربّ من أنضجت غيظا صدره ... قد تمنى لي موتا لم يطع
أي لم يجب. قوله: (والضمائر) أي التي في قوله: يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ وَأَنْذِرْهُمْ* إذ قلوبهم لدى حناجرهم، الظاهر أن هذه الضمائر للكفار الذين يجادلون في آيات اللّه وينادون يوم القيامة بأن يقال لهم: لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ فيكون قوله تعالى: ما لِلظَّالِمِينَ موضوعا موضع ضمير الكفار المعهودين.
فمعنى الآية الحكم عليهم بأنهم ليس لهم حميم ولا شفيع مشفع، وقد اتفق أهل الملة على أنه لا شفاعة في حق الكفار فلا دلالة في الآية على نفي الشفاعة عن عصاة المسلمين، كما قال به المعتزلة، بناء على أن لفظ الظالمين صيغة جمع دخل عليها حرف التعريف فيفيد العموم غاية ما في الباب أن هذه الآية وردت لذم الكفار إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فقول المصنف «وضع الظالمين موضع ضميرهم للدلالة على اختصاص ذلك بهم» أي على اختصاص انتفاء كل واحد من الحميم والشفيع المشفع إشارة إلى جواب ذلك وتقريره: أن الأصل في حرف التعريف أن ينصرف إلى المعهود السابق فإذا دخل حرف التعريف على صيغة الجمع وكان هناك معهود سابق انصرف إليه، وقد حصل في هذه الآية معهود سابق وهم الكفار المجادلون في آيات اللّه فوجب أن ينصرف الحكم بانتفاء الحميم والشفيع إليهم لا إلى عامة الظلمة لأنفسهم.
قوله: (النظرة الخائنة) إشارة إلى أن «خائنة» اسم الفاعل وأنه صفة لمحذوف هو النظرة وإسناد الخائنة إلى النظرة مجاز لأن الخائن الناظر فإنه خان الشارع حيث لم ينته عما نهى عنه بأن نظر نظرة حرمها عليه، والتقدير: يعلم النظرة الخائنة للأعين حذف الموصوف ثم حذفت اللام من الخائنة وأضيفت إلى الأعين إضافة معنوية بمعنى اللام. قوله: (أو خيانة الأعين) إشارة إلى جواز كون الخائنة مصدرا بمعنى الخيانة كالعافية والكاذبة، وقوله تعالى: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ إما مرفوع المحل على أنه خبر آخر لهو في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ